الإلهيّة ، وعلى ضوء متطلّبات زمان البيعة ، وقلّة الأنصار أو كثرتهم ، والخصائص الجسمية والروحية والاسريّة للشخص المبايِع ، كان يقترح شروطاً مختلفة لهذه المعاهدة ، وبذلك فقد كان يقود الناس المعاصرين له على أفضل وجه ممكن ، ولذلك فإنّ سيرته السياسية في هذا الصدد تعدّ درساً كبيراً لقادة المجتمعات الإسلامية السياسيّين .
الوفاء بالبيعة
مع الأخذ بنظر الاعتبار ما سبقت الإشارة إليه في بيان حقيقة البيعة ، فإنّ البيعة نوع من العقود ومشمولة بالقانون العامّ المتمثّل في
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » ، وعلى هذا الأساس فإنّ الوفاء ببيعة الإمام العادل واجب « 2 » ، ونقضها محرّم ، بل هو من الكبائر « 3 » . إلّاإذا أجاز المبايَع فسخها « 4 » ، أو أن يشرط المبايِع جواز فسخ البيعة خلال عقدها ، كما حدث ذلك في واقعة عاشوراء ، حيث اكتسب كلا القسمين مصداقيته « 5 » .
كيفية البيعة
من خلال التأمّل في الأحاديث التي بيّنت كيفيّة بيعة المسلمين لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 6 » ، يمكن القول إنّ كيفية أخذ البيعة في النظام الإسلامي تتوقّف على أعراف المجتمع وثقافته في عقد هذه المعاهدة ، بشرط أن لا تتعارض هذه الأعرافُ مع أحكام
هامش
( 1 ) . المائدة : 1 .
( 2 ) . راجع : ص 450 ( أحكام البيعة / الوفاء بالبيعة ) .
( 3 ) . راجع : ص 455 ( أحكام البيعة / نكث البيعة ) .
( 4 ) . راجع : ص 458 ( أحكام البيعة / حلّ البيعة ) .
( 5 ) . راجع : ص 431 ( الفصل الثامن : أقسام البيعة ) .
( 6 ) . راجع : ص 459 ح 11523 .