رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِحُكمِ اللَّهِ عز وجل .
قالَ : فَقالَ لَهُ المَأمونُ : ألَيسَ قَد ذَكَرَ اللَّهُ الأَبناءَ بِلَفظِ الجَمعِ ، وإنَّما دَعا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ابنَيهِ خاصَّةً ، وذَكَرَ النِّساءَ بِلَفظِ الجَمعِ وإنَّما دَعا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ابنَتَهُ وَحدَها ، فَلِمَ لا جازَ أن يَذكُرَ الدُّعاءَ لِمَن هُوَ نَفسَهُ ويَكونَ المُرادُ نَفسَهُ فِي الحَقيقَةِ دونَ غَيرِهِ ، فَلا يَكونُ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ما ذَكَرتَ مِنَ الفَضلِ ؟
قالَ : فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه السلام : لَيسَ بِصَحيحٍ ما ذَكَرتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وذلِكَ أنَّ الدّاعِيَ إنَّما يَكونُ داعِياً لِغَيرِهِ كَما يَكونُ الآمِرُ آمِراً لِغَيرِهِ ، ولا يَصِحُّ أن يَكونَ داعِياً لِنَفسِهِ فِي الحَقيقَةِ كَما لا يَكونُ آمِراً لَها فِي الحَقيقَةِ ، وإذا لَم يَدعُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَجُلًا فِي المُباهَلَةِ إلّاأميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَقَد ثَبَتَ أنَّهُ نَفسُهُ الَّتي عَناهَا اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ ، وجَعَلَ حُكمَهُ ذلِكَ في تَنزيلِهِ .
قالَ : فَقالَ المَأمونُ : إذا وَرَدَ الجَوابَ سَقَطَ السُّؤالُ . « 1 »
11352 . طرائف المقال : إنَّ المَأمونَ قالَ لِلرِّضا عليه السلام : مَا الدَّليلُ عَلى خِلافَةِ جَدِّكَ [ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ] ؟ قالَ عليه السلام :
« أَنْفُسَنا »
، فَقالَ المَأمونُ : لَولا
« نِساءَنا »
! فَقالَ الرِّضا عليه السلام : لَولا
« أَبْناءَنا »
! فَسَكَتَ المَأمونُ « 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الفصول المختارة : ص 38 ، بحار الأنوار : ج 10 ص 350 ح 10 .
( 2 ) . قال العلّامة الطباطبائي في بيان هذا الحديث : قوله عليه السلام : آية« أَنْفُسَنا »، يريد أنّ اللَّه جعل نفس عليّ عليه السلام كنفس نبيّه صلى الله عليه وآله ، وقوله : « لولا نساءنا » معناه : أنّ كلمة« نِساءَنا »في الآية دليل على أنّ المراد بالأنفس الرجال ، فلا فضيلة فيه حينئذٍ ، وقوله عليه السلام : « لولا أبناءنا » معناه : أنّ وجود« أَبْناءَنا »فيها يدلّ على خلافه ؛ فإنّ المراد بالأنفس لو كان هو الرجال لم يكن مورد لذكر الأبناء ( الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 230 ) .
( 3 ) . طرائف المقال : ج 2 ص 302 .