الفصل الثاني : احتجاجات أهل البيت بقصّة المباهلة
2 / 1 احتِجاجُ الإِمامِ عَلِيٍّ
11342 . الإمام زين العابدين عليه السلام : لَمّا كانَ مِن أمرِ أبي بَكرٍ وبَيعَةِ النّاسِ لَهُ وفِعلِهِم بِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ما كانَ ، لَم يَزَل أبو بَكرٍ يُظهِرُ لَهُ الانبِساطَ ويَرى مِنهُ انقِباضاً ، فَكَبُرَ ذلِكَ عَلى أبي بَكرٍ ، فَأَحَبَّ لِقاءَهُ وَاستِخراجَ ما عِندَهُ ، وَالمَعذِرَةَ إلَيهِ مِمَّا « 1 » اجتَمَعَ النّاسُ عَلَيهِ وتَقليدِهِم إيّاهُ أمرَ الامَّةِ وقِلَّةِ رَغبَتِهِ في ذلِكَ وزُهدِهِ فيهِ ، أتاهُ في وَقتِ غَفلَةٍ وطَلَبَ مِنهُ الخَلوَةَ ، وقالَ لَهُ : وَاللَّهِ يا أبَا الحَسَنِ ، ما كانَ هذَا الأَمرُ مُواطَأَةً مِنّي ، ولا رَغبَةً فيما وَقَعتُ فيهِ ، ولا حِرصاً عَلَيهِ ، ولا ثِقَةً بِنَفسي فيما تَحتاجُ إلَيهِ الامَّةُ ، ولا قُوَّةً لي لِمالٍ ، ولا كَثرَةَ العَشيرِةِ ، ولَا ابتِزازاً لَهُ دونَ غَيري ، فَما لَكَ تُضمِرُ عَلَيَّ ما لَم أستَحِقَّهُ مِنكَ ، وتُظهِرُ لِيَ الكَراهَةَ فيما صِرتُ إلَيهِ ، وتَنظُرُ إلَيَّ بِعَينِ السَّأَمَةِ مِنّي ؟
قالَ : فَقالَ لَهُ عليه السلام : فَما حَمَلَكَ عَلَيهِ إذا لَم تَرغَبَ فيهِ ولا حَرَصتَ عَلَيهِ ولا وَثِقتَ بِنَفسِكَ فِي القِيامِ بِهِ ، وبِما يُحتاجُ مِنكَ فيهِ ؟ !
فَقالَ أبو بَكرٍ : حَديثٌ سَمِعتُهُ مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « إنَّ اللَّهَ لا يَجمَعُ امَّتي عَلى
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لما » ، والتصويب من بحارالأنوار .