يَعرِفونَهُ لَهُ ، وكانَ نازِحاً عَن نَجرانَ في وَقتِ تَنازُعِهِم ، فَقَدِمَ وقَدِ اجتَمَعَ القَومُ عَلَى الرِّحلَةِ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَشَخَصَ مَعَهُم ، فَلَمّا رَأَى المُنذِرُ انتِشارَ أمرِ القَومِ يَومَئِذٍ وتَرَدُّدَهُم في رَأيِهِم ، أخَذَ بِيَدِ السَّيِّدِ وَالعاقِبِ وأَقبَلَ عَلى أصحابِهِ ، فَقالَ : « أخلوني وهذَينِ » ، فَاعتَزَلَ بِهِما ثُمَّ أقبَلَ عَلَيهِما فَقالَ : إنَّ الرّائِدَ لا يَكذِبُ أهلَهُ ، [ وأنَا لَكُما حَقُّ نَصيحٍ ] « 1 » وأَنَا لَكُما جِدُّ شَفيقٍ ، فَإِن نَظَرتُما لِأَنفُسِكُما نَجَوتُما ، وإن تَرَكتُما ذلِكَ هَلَكتُما وأَهلَكتُما .
قالا : أنتَ النّاصِحُ جَيباً « 2 » ، المَأمونُ عَيباً ، فَهاتِ .
قالَ : أتَعلَمانِ أنَّهُ ما باهَلَ قَومٌ « 3 » نَبِيّاً قَطُّ إلّاكانَ مَهلِكُهُم كَلَمحِ البَصَرِ ، وقَد عَلِمتُما - وكُلُّ ذي أرِبٍ مِن وَرَثَةِ الكُتُبِ مَعَكُما - أنَّ مُحَمَّداً أبَا القاسِم هذا هُوَ الرَّسولُ الَّذي بَشَّرَت بِهِ الأَنبِياءُ عليهم السلام ، وأَفصَحَت بِنَعتِهِ وأَهلِ بَيتِهِ الامَناءُ « 4 » ، وأخرى انذِرُكُما بِها فَلا تَعشوا عَنها .
قالا : وما هِيَ يا أبَا المُثَنّى ؟
قالَ : انظُرا إلَى النَّجمِ قَدِ استَطلَعَ إلَى الأَرضِ ، وإلى خُشوعِ الشَّجَرِ ، وتَساقُطِ الطَّيرِ بِإِزائِكُما لِوُجوهِها « 5 » ، قَد نَشَرَت عَلَى الأَرضِ أجنِحَتَها ، وقاءَت « 6 » ما في
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .
( 2 ) . في المصدر : « الناصح حبيباً » ، والتصويب من بحار الأنوار . يقال : رجلٌ ناصحُ الجَيب : أي نقيّ الصدر ، ناصح القلب ، لا غشّ فيه ( لسان العرب : ج 2 ص 616 « نصح » ) .
( 3 ) . في المصدر : « يوم » بدل « قوم » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 4 ) . في المصدر : « وأفصحت ببيعتهم وأهل بيتهم الامناء » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 5 ) . في المصدر : « لوجوههما » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 6 ) . في المصدر : « وفات » ، والتصويب من بحار الأنوار .