تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَالتَمِس لَنا إلَيهِ ابنَ عَمِّهِ هذا لِيَكونَ هُوَ الَّذي يُبرِمُ الأَمرَ بَينَنا وبَينَهُ ، فَإِنَّهُ ذُو الوَجهِ وَالزَّعيمُ عِندَهُ ، ولا تُبطِئَنَّ بِما « 1 » تَرجِعُ إلَينا بِهِ . وَانطَلَقَ المُنذِرُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللَّهِ ، أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ الَّذِي ابتَعَثَكَ ، وأَنَّكَ وعيسى عَبدانِ للَّهِ عز وجل مُرسَلانِ . فَأَسلَمَ وبَلَّغَهُ ما جاءَ لَهُ ، فَأَرسَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلِيّاً عليه السلام لِمُصالَحَةِ القَومِ ، فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : بِأَبي أنتَ ، عَلى ما اصالِحُهُم ؟ فَقالَ لَهُ : رَأيُكَ - يا أبَا الحَسَنِ - فيما تُبرِمُ مَعَهُم رَأيي . فَصارَ إلَيهِم ، فَصالَحاهُ عَلى ألفِ حُلَّةٍ وأَلفِ دينارٍ خَرجاً في كُلِّ عامٍ ، يُؤَدِّيانِ شَطرَ ذلِكَ فِي المُحَرَّمِ وشَطراً في رَجَبٍ ، فَصارَ عَلِيٌّ عليه السلام بِهِما إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ذَليلَينِ صاغِرَينِ ، وأَخبَرَهُ بِما صالَحَهُما عَلَيهِ ، وأَقَرّا لَهُ بِالخَرجِ وَالصَّغارِ . فَقالَ لَهُما « 2 » رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : قَد قَبِلتُ ذلِكَ مِنكُم ؛ أما إنَّكُم لَو باهَلتُموني بِمَن تَحتَ الكِساءِ ، لَأَضرَمَ اللَّهُ عَلَيكُمُ الوادِيَ ناراً تَأَجَّجُ ، ثُمَّ لَساقَهَا اللَّهُ عز وجل إلى مَن وَراءَكُم في أسرَعَ مِن طَرفِ العَينِ فَحَرَقَهُم تَأَجُّجاً . فَلَمّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بِأَهلِ بَيتِهِ وصارَ إلى مَسجِدِهِ ، هَبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلُ عليه السلام فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللَّهَ عز وجل يُقرِئُكَ السَّلامَ ويَقولُ : إنَّ عَبدي موسى عليه السلام باهَلَ عَدُوَّهُ قارونَ بِأَخيهِ هارونَ وبَنيهِ ، فَخَسَفتُ بِقارونَ وأَهلِهِ ومالِهِ وبِمَن آزَرَهُ مِن قَومِهِ ، وبِعِزَّتي اقسِمُ وبِجَلالي - يا أحمَدُ - ، لَو باهَلتَ - بِكَ وبِمَن تَحتَ الكِساءِ مِن أهلِكَ - أهلَ الأَرضِ وَالخَلائِقَ جَميعاً ، لَتَقَطَّعتِ السَّماءُ كِسَفاً وَالجِبالُ زُبَراً ، ولَساخَتِ الأَرضُ فَلَم تَستَقِرَّ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « به ما » بدل « بما » ، والتصويب من بحارالأنوار . ( 2 ) . في المصدر : « له » بدل « لهما » ، والتصويب من بحار الأنوار .