كَعبٍ وفي بَيتِ شَرَفِهِم وَالمُعَصَّبَ فيهِم وأَميرَ حُروبِهِم ، فَقالَ : لَقَدِ انتَفَخَ سَحرُكَ وَاستُطيرَ قَلبُكَ أبا حارِثَةَ ، فَظِلتَ كَالمَسبوعِ النزاعة « 1 » الهَلوعِ ، تَضرِبُ لَنَا الأَمثالَ وتُخَوِّفُنَا النِّزالَ ، لَقَد عَلِمتَ - وحَقِّ المَنّانِ - بِفَضيلَةِ الحُفّاظِ بِالنّوءِ بِالعِبءِ « 2 » وهُوَ عَظيمٌ ، وتَلقَحُ الحَربَ وهِيَ عَقيمٌ ، تَثقَفُ أودَ « 3 » المَلِكِ الجَبّارِ ، ولَنَحنُ أركانُ الرائِشِ « 4 » وذِي المنارِ « 5 » الّذينَ شَدَدنا مُلكَهُما وأَمَّرنا مَليكَهُما ، فَأَيَّ أيّامِنا تُنكِرُ أم لِأَيِّهِما - وَيكَ - تَلمِزُ ؟
فَما أتى عَلى آخِرِ كَلامِهِ حَتَّى انتَظَمَ « 6 » نَصلَ « 7 » نَبلَةٍ كانَت في يَدِهِ بِكَفِّهِ غَيظاً وغَضَباً وهُوَ لا يَشعُرُ . فَلَمّا أمسَكَ كُرزُ بنُ سَبرَةَ أقبَلَ عَلَيهِ العاقِبُ ، وَاسمُهُ عَبدُ المَسيحِ بنُ شُرَحبيلَ - وهُوَ يَومَئِذٍ عَميدُ القَومِ وأَميرُ رَأيِهِم وصاحِبُ مَشوَرَتِهِم ، الَّذي لا يَصدِروُن جَميعاً إلّاعَن قَولِهِ - فَقالَ لَهُ :
أفلَحَ وَجهُكَ ، وآنَسَ رَبعُكَ « 8 » ، وعَزَّ جارُكَ ، وَامتَنَعَ ذِمارُكَ ، ذَكَرتَ - وحَقِّ مُغبَرَّةِ الجِباهِ - حَسَباً صَميماً ، وعيصاً « 9 » كَريماً ، وعِزّاً قَديماً ، ولكِن أبا سَبرَةَ ! لِكُلِّ مَقامٍ
هامش
( 1 ) . كذا ، وفي بحار الأنوار : « اليراعة » بدل « النزاعة » . ويقال للجبان : يرع ويراعة ( الصحاح : ج 3 ص 1310 « يرع » ) .
( 2 ) . في المصدر : « باللعب » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 3 ) . في المصدر : « أورد » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 4 ) . الحارث الرائش : مَلِك من ملوك اليمن ( الصحاح : ج 3 ص 1008 « ريش » ) .
( 5 ) . قيل لملكٍ من ملوك اليمن : « ذو المنار » ؛ لأنّه أوّل من ضرب المنار [ أي العلائم ] على الطريق ليُهتدىبه ( الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 334 ) .
( 6 ) . يقال : طعنه فانتظمه : أي اختلّه [ واختلّه بمعنى أنفذ الطعنة من الجانب الآخر ] ( راجع : الصحاح : ج 5 ص 2041 « نظم » ) .
( 7 ) . النَّصل : حديدة السهم والرمح ( تاج العروس : ج 15 ص 736 « نصل » ) .
( 8 ) . الرَّبعُ : المَنزِلُ ودار الإقامة ( النهاية : ج 2 ص 189 « ربع » ) .
( 9 ) . العِيصُ : الأصلُ ( الصحاح : ج 3 ص 1047 « عيص » ) .