تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كَفَرَ بي وعَصاني ولَم يَتَّبِع رُسُلي ولا أبالي . وخَلَقتُكَ وخَلَقتُ ذُرِّيَّتَكَ مِن غَيرِ فاقَةٍ بي إلَيكَ وإلَيهِم ، وإنَّما خَلَقتُكَ وخَلَقتُهُم لِأَبلُوَكَ وأَبلُوَهُم أيُّكُم أحسَنُ عَمَلًا في دارِ الدُّنيا ، في حَياتِكُم وقَبلَ مَماتِكُم . فَلِذلِكَ خَلَقتُ الدُّنيا وَالآخِرَةَ ، وَالحَياةَ وَالمَوتَ ، وَالطّاعَةَ وَالمَعصِيَةَ ، وَالجَنَّةَ وَالنّارَ ، وكَذلِكَ أرَدتُ في تَقديري وتَدبيري ، وبِعِلمِي النافِذِ فيهِم خالَفتُ بَينَ صُوَرِهِم وأَجسامِهِم وأَلوانِهِم وأَعمارِهِم وأَرزاقِهِم وطاعَتِهِم ومَعصِيَتِهِم ، فَجَعَلتُ مِنهُمُ الشَّقِيَّ وَالسَّعيدَ ، وَالبَصيرَ وَالأَعمى ، وَالقَصيرَ وَالطَّويلَ ، وَالجَميلَ وَالدَّميمَ ، وَالعالِمَ وَالجاهِلَ ، وَالغَنِيَّ وَالفَقيرَ ، وَالمُطيعَ وَالعاصِيَ ، وَالصَّحيحَ وَالسَّقيمَ ، ومَن بِهِ الزَّمانَةُ « 1 » ومَن لا عاهَةَ بِهِ . فَيَنظُرُ الصَّحيحُ إلَى الَّذي بِهِ العاهَةُ فَيَحمَدُني عَلى عافِيَتِهِ ، ويَنظُرُ الَّذي بِهِ العاهَةُ إلَى الصَّحيحِ فَيَدعوني ويَسأَ لُني أن اعافِيَهُ ، ويَصبِرُ عَلى بَلائي فَاثيبُهُ جَزيلَ عَطائي ، ويَنظُرَ الغَنِيُّ إلَى الفَقيرِ فَيَحمَدُني ويَشكُرُني ، ويَنظُرُ الفَقيرُ إلَى الغَنِيِّ فَيَدعوني ويَسأَ لُني ، ويَنظُرُ المُؤمِنُ إلَى الكافِرِ فَيَحمَدُني عَلى ما هَدَيتُهُ . فَلِذلِكَ خَلَقتُهُم لِأَبلُوَهُم فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، وفيما اعافيهِم ، وفيما أبتَليهِم ، وفيما اعطيهِم وفيما أمنَعُهُم ، وأَنَا اللَّهُ المَلِكُ القادِرُ ، ولي أن امضِيَ جَميعَ ما قَدَّرتُ عَلى ما دَبَّرتُ ، ولي أن اغَيِّرَ مِن ذلِكَ ما شِئتُ إلى ما شِئتُ ، واقَدِّمُ مِن ذلِكَ ما أخَّرتُ ، واؤَخِّرُ مِن ذلِكَ ما قَدَّمتُ ، وأَنَا اللَّهُ الفَعّالُ لِما اريدُ ، لا اسأَلُ عَمّا أفعَلُ ، وأَنَا أسأَلُ خَلقي عَمّا هُم فاعِلونَ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الزمانة : العاهة ( مجمع البحرين : ج 2 ص 782 « زمن » ) . ( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 8 ح 2 ، علل الشرائع : ص 10 ح 4 ، الاختصاص : ص 332 ، مختصر بصائر الدرجات : ص 155 كلّها عن حبيب السجستاني نحوه ، بحار الأنوار : ج 5 ص 226 ح 5 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 198 | محمد الريشهري