تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بِالرُّبوبِيَّةِ لَهُ ، وبِالنُّبُوَّةِ لِكُلِّ نَبِيٍّ ، فَكانَ أوَّلَ مَن أخَذَ لَهُ عَلَيهِمُ الميثاقَ بِنُبُوَّتِهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ قالَ اللَّهُ عز وجل لِآدَمَ : انظُر ماذا تَرى ؟ قالَ : فَنَظَرَ آدَمُ عليه السلام إلى ذُرِّيَّتِهِ وهُم ذَرٌّ « 1 » قَد مَلَؤُوا السَّماءَ ، قالَ آدَمُ عليه السلام : يا رَبِّ ما أكثَرَ ذُرِّيَّتي ! ولِأَمرٍ ما خَلَقتَهُم ، فَما تُريدُ مِنهُم بِأَخذِكَ الميثاقَ عَلَيهِم ؟ قالَ اللَّهُ عز وجل : يَعبُدُونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئاً ، ويُؤمِنونَ بِرُسُلي ويَتَّبِعونَهُم . قالَ آدَمُ عليه السلام : يا رَبِّ ، فَما لي أرى بَعضَ الذَّرِّ أعظَمَ مِن بَعضٍ ، وبَعضَهُم لَهُ نورٌ كَثيرٌ ، وبَعضَهُم لَهُ نورٌ قَليلٌ ، وبَعضَهُم لَيسَ لَهُ نورٌ ؟ ! فَقالَ اللَّهَ عز وجل : كَذلِكَ خَلَقتُهُم لِأَبلُوَهُم في كُلِّ حالاتِهِم . قالَ آدَمُ عليه السلام : يا رَبِّ ، فَتَأذَنُ لي فِي الكَلامِ فَأَتَكَلَّمَ ؟ قالَ اللَّهُ عز وجل : تَكَلَّم ، فَإِنَّ روحَكَ مِن روحي ، وطَبيعَتَكَ مِن خِلافِ كَينونَتي . قالَ آدَمُ : يا رَبِّ ، فَلَو كُنتَ خَلَقتَهُم عَلى مِثالٍ واحِدٍ ، وقَدرٍ واحِدٍ ، وطَبيعَةٍ واحِدَةٍ ، وجِبِلَّةٍ واحِدَةٍ ، وأَلوانٍ واحِدَةٍ ، وأَعمارٍ واحِدَةٍ ، وأَرزاقٍ سَواءٍ ، لَم يَبغِ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ ، ولَم يَكُن بَينَهُم تَحاسُدٌ ولا تَباغُضٌ ، ولَا اختِلافٌ في شَيءٍ مِنَ الأَشياءِ . قالَ اللَّهُ عز وجل : يا آدَمُ ! بِروحي نَطَقتَ ، وبِضَعفِ طَبيعَتِكَ تَكَلَّفتَ ما لا عِلمَ لَكَ بِهِ ، وأَنَا الخالِقُ العالِمُ ، بِعِلمي خالَفتُ بَينَ خَلقِهِم ، وبِمَشيئَتي يَمضي فيهِم أمري ، وإلى تَدبيري وتَقديري صائِرونَ ، لا تَبديلَ لِخَلقي ، إنَّما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ لِيَعبُدونَ ، وخَلَقتُ الجَنَّةَ لِمَن أطاعَني وعَبَدَني مِنهُم وَاتَّبَعَ رُسُلي ولا أبالي ، وخَلَقتُ النّارَ لِمَن
هامش
( 1 ) . الذَرُّ : النسل ( المصباح المنير : ص 207 « ذرر » ) .