تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مِن أنبِيائِهِ وأَولِيائِهِ المُكَرَّمينَ عَلَيهِ ، وإنَّمَا اجتَنَبَهُ النّاسُ لِفَقرِهِ وضَعفِهِ في ظاهِرِ أمرِهِ ؛ لِجَهلِهِم بِما لَهُ عِندَ رَبِّهِ - تَعالى ذِكرُهُ - مِنَ التَّأييدِ وَالفَرَجِ . وقَد قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : « أعظَمُ النّاسِ بَلاءً الأَنبِياءُ ، ثُمَّ الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ » . وإنَّمَا ابتَلاهُ اللَّهُ عز وجل بِالبَلاءِ العَظيمِ الَّذي يَهونُ مَعَهُ عَلى جَميعِ النّاسِ ؛ لِئَلّا يَدَّعوا لَهُ الرُّبوبِيَّةَ إذا شاهَدوا ما أرادَ اللَّهُ أن يوصِلَهُ إلَيهِ مِن عَظائِمِ نِعَمِهِ مَتى شاهَدوهُ ؛ لِيَستَدَلّوا بِذلِكَ عَلى أنَّ الثَّوابَ مِنَ اللَّهِ تَعالى ذِكرُهُ عَلى ضَربَينِ : استِحقاقٍ وَاختِصاصٍ ؛ ولِئَلّا يَحتَقِروا ضَعيفاً لِضَعفِهِ ، ولا فَقيراً لِفَقرِهِ ، ولا مَريضاً لِمَرَضِهِ . ولِيَعلَموا أنَّهُ يُسقِمُ مَن يَشاءُ ، ويَشفي مَن يَشاءُ مَتى شاءَ كَيفَ شاءَ بِأَيِّ سَبَبٍ شاءَ ، ويَجعَلُ ذلِكَ عِبرَةً لِمَن يَشاءُ ، وشَقاوَةً لِمَن يَشاءُ ، وسَعادَةً لِمَن يَشاءُ ، وهُوَ في جَميعِ ذلِكَ عَدلٌ في قَضائِهِ ، وحَكيمٌ في أفعالِهِ ، لا يَفعَلُ بِعِبادِهِ إلَّاالأَصلَحَ لَهُم ، ولا قُوَّةَ لَهُم إلّابِهِ . « 1 » 11148 . الإمام الصادق عليه السلام : ابتُلِيَ أيّوبُ عليه السلام سَبعَ سِنينَ بِلا ذَنبٍ . « 2 » 11149 . عنه عليه السلام : إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى ابتَلى أيُّوبَ عليه السلام بِلا ذَنبٍ ، فَصَبَرَ حَتّى عُيِّرَ « 3 » ، وإنَّ الأَنبِياءَ لا يَصبِرونَ عَلَى التَّعييرِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الخصال : ص 399 ح 108 عن محمّد بن عُمارة ، بحار الأنوار : ج 12 ص 348 ح 13 وراجع : قصص الأنبياء للراوندي : ص 139 ح 148 . ( 2 ) . الخصال : ص 399 ح 107 ، علل الشرائع : ص 75 ح 3 ، قصص الأنبياء للراوندي : ص 139 ح 147 كلّها عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج 12 ص 347 ح 9 . ( 3 ) . عَيَّرته بهِ : قَبَّحتُه عليه ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1297 « عير » ) . ( 4 ) . علل الشرائع : ص 75 ح 4 ، قصص الأنبياء للراوندي : ص 139 ح 147 ، بحار الأنوار : ج 12 ص 347 ح 10 .