وقَد غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ وما تَأَخَّرَ ؟ !
قالَ : أفَلا أكونُ عَبداً شَكوراً ؟ ! لَقَد نَزَلَت عَلَيَّ اللَّيلَةَ آيَةٌ ، وَيلٌ لِمَن قَرأَها ولَم يَتَفَكَّر فيها :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » *
« 1 » الآيَةَ كُلَّها . « 2 »
10153 . سنن ابن ماجة عن البراء : كُنّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في جَنازَةٍ ، فَجَلَسَ عَلى شَفيرِ « 3 » القَبرِ ، فَبَكى حَتّى بَلَّ الثَّرى ، ثُمَّ قالَ : يا إخواني ! لِمِثلِ هذا فَأَعِدّوا . « 4 »
10154 . المناقب لابن شهرآشوب عن ابن عبّاس والسدّي : لَمّا نَزَلَ قَولُهُ تَعالى :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »
« 5 » قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : لَيتَني أعلَمُ مَتى يَكونُ ذلِكَ ؟ فَنَزَلَت سورَةُ النَّصرِ ، فَكانَ يَسكُتُ بَينَ التَّكبيرِ وَالقِراءَةِ بَعدَ نُزولِها ، فَيَقولُ : « سُبحانَ اللَّهِ وبِحَمدِهِ ، أستَغفِرُ اللَّهَ وأَتوبُ إلَيهِ » ، فَقيلَ لَهُ في ذلِكَ ، فَقالَ : أما إنَّ نَفسي نُعِيَت إلَيَّ ، ثُمَّ بَكى بُكاءً شَديداً .
فَقيلَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، أوَ تَبكي مِنَ المَوتِ وقَد غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأَخَّرَ ؟ !
قالَ : فَأَينَ هَولُ « 6 » المُطَّلَعِ « 7 » ؟ وأَينَ ضيقَةُ القَبرِ ، وظُلمَةُ اللَّحدِ ؟ وأَينَ القِيامَةُ
هامش
( 1 ) . آل عمران : 190 .
( 2 ) . صحيح ابن حبان : ج 2 ص 386 ح 620 .
( 3 ) . الشّفير من الوادي : حرفه وجانبه ، ومنه شفير جهنم ( تاج العروس : ج 7 ص 42 « شفر » ) .
( 4 ) . سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1403 ح 4195 ، مسند ابن حنبل : ج 6 ص 427 ح 18624 ، السنن الكبرى : ج 3 ص 517 ح 6515 ، المعجم الأوسط : ج 3 ص 92 ح 2588 كلّها نحوه ، كنز العمّال : ج 15 ص 544 ح 42103 ؛ مسكّن الفؤاد : ص 97 نحوه .
( 5 ) . الزمر : 30 .
( 6 ) . الهَوْلُ : هو الخوف والأمر الشديد ( النهاية : ج 5 ص 283 « هول » ) .
( 7 ) . المطّلع : يريد به الموقف يوم القيامة ، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت ( النهاية : ج 3 ص 132 « طلع » ) .