تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الغريزة الجنسية وتظهر عليه بعض التغيّرات من النواحي الجسمية والروحية والإدراكية ، يسمّى « البلوغ » .

« البلوغ » في القرآن

استُخدمت في القرآن الكريم ثلاثة تعابير ، لبيان المراحل الطبيعية لنمو الطفل ، وهي : « بلوغ النكاح » ، « بلوغ الحُلُم » و « بلوغ الأشُدّ » ، وسنقدّم إيضاحاً مختصراً لكلٍّ منها :

1 - بلوغ النكاح

المراد من « بلوغ النكاح » الفترة التي يصل فيها الطفل إلى مرحلة من النمو الطبيعي بحيث يكتسب القدرة على الزواج من الناحية الجنسية . ويعتبر القرآن الكريم الوصول إلى هذه المرحلة من شروط الاستقلال القانوني للطفل :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
. « 1 » وتشير هذه الآية إلى هذه الحقيقة ؛ وهي أنّ البلوغ ليس له معنى واحد في كلّ المواضع ، من وجهة نظر القرآن ، فقد يكون الشخص بالغاً من الناحية الجنسية ، ولكنّه ليس بالغاً من الناحية القانونية .

2 . بلوغ الحُلُم

يبدو أنّ المراد من « بلوغ الحلم » ، البلوغ الجنسي أيضاً « 2 » ، فقد أمر القرآن الكريم
هامش
( 1 ) . النساء : 6 . ( 2 ) . ورد في لسان العرب ج 12 ص 145 : « الحُلْمُ وَالاحتِلامُ : الجِماعُ ونَحوُهُ فِي النَّومِ ، وَالاسمُ الحُلُمُ . وفي التنزيل العزيز : « لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ » » . رأى البعض أنّ المراد من « الحلم » هنا هو العقل ولكن يبدو أنّه من غير الصحيح تعليق الحكم الشرعي على صيرورة الطفل عاقلًا ، للأسباب التالية : أولًا : إنّ الطفولة لا تتنافى مع العقل ، ثانياً : لا يمكن تعيين ضابطة لصيرورة الطفل عاقلًا ، ثالثاً : عدم وجود تناسب بين الحكم والموضوع .