تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الخِزيَ ، ويَستَوجِبُوا الغِيَرَ ، حَتّى إذَا اخلَولَقَ « 1 » الأَجَلُ ، وَاستَراحَ قَومٌ إلَى الفِتَنِ ، وأَشالوا عَن لَقاحِ حَربِهِم ، لَم يَمُنّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبرِ ، ولَم يَستَعظِموا بَذلَ أنفُسِهِم فِي الحَقِّ ، حَتّى إذا وافَقَ وارِدُ القَضاءِ انقِطاعَ مُدَّةِ البَلاءِ ، حَمَلوا بَصائِرَهُم عَلى أسيافِهِم ، ودانوا لِرَبِّهِم بِأَمرِ واعِظِهِم . « 2 » 9684 . عنه عليه السلام - مِن كَلامٍ قالَهُ عِندَ تِلاوَتِهِ :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
- : إنَّ اللَّهَ سُبحانَهُ وتَعالى جَعَلَ الذِّكرَ جِلاءً لِلقُلوبِ ، تَسمَعُ بِهِ بَعدَ الوَقرَةِ « 3 » ، وتُبصِرُ بِهِ بَعدَ العَشوَةِ « 4 » ، وتَنقادُ بِهِ بَعدَ المُعانَدَةِ . وما بَرِحَ للَّهِ - عَزَّت آلاؤُهُ - فِي البُرهَةِ بَعدَ البُرهَةِ ، وفي أزمانِ الفَتَراتِ « 5 » ، عِبادٌ ناجاهُم في فِكرِهِم ، وكَلَّمَهُم في ذاتِ عُقولِهِم ، فَاستَصبَحوا بِنورِ يَقَظَةٍ فِي الأَبصارِ وَالأَسماعِ وَالأَفئِدَةِ ، يُذَكِّرونَ بِأَيّامِ اللَّهِ ، ويُخَوِّفونَ مَقامَهُ ، بِمَنزِلَةِ الأَدِلَّةِ فِي الفَلَواتِ « 6 » ، مَن أخَذَ القَصدَ « 7 » حَمِدوا إلَيهِ طَريقَهُ ، وبَشَّروهُ بِالنَّجاةِ ، ومَن أخَذَ يَميناً وشِمالًا ذَمُّوا إلَيهِ الطَّريقَ ، وحَذَّروهُ مِنَ الهَلَكَةِ ، وكانوا كَذلِكَ مَصابِيحَ تِلكَ الظُّلُماتِ ، وأَدِلَّةَ تِلكَ الشُّبُهاتِ . وإنَّ لِلذِّكرِ لَأَهلًا ، أخَذوهُ مِنَ الدُّنيا بَدَلًا ، فَلَم تَشغَلهُم تِجارَةٌ ولا بَيعٌ عَنهُ ،
هامش
( 1 ) . اخلَولَقَ الأَجلُ : إذا تقادم عهده ( مجمع البحرين : ج 1 ص 548 « خلق » ) . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 150 ، بحار الأنوار : ج 29 ص 616 ح 29 . ( 3 ) . الوَقْرة : هي المرّة من الوَقْر ؛ ثِقَل السمع ( النهاية : ج 5 ص 213 « وقر » ) . ( 4 ) . العَشْوَة : المرّة من العشا ؛ أي سوء البصر بالليل والنهار ، أو العمى ( القاموس المحيط : ج 4 ص 362 « عشا » ) . ( 5 ) . الفَتْرة : ما بين الرسولين من رسل اللَّه تعالى من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة ( النهاية : ج 3 ص 408 « فتر » ) . ( 6 ) . الفلاة : القَفْر أو المفازة لا ماءَ فيها ، أو الصحراء الواسعة ( القاموس المحيط : ج 4 ص 375 « فلا » ) . ( 7 ) . القصد : الرشد . قصد في الأمر قصداً : توسّط وطلب الأسَدّ ، ولم يُجاوز الحدّ ( المصباح المنير : ص 505 « قصد » ) .