والتابعين في المدينة ، ولكنّ أصل هذه السياسة تواصَلت على يد الحكّام الأمويين .
يقول العلّامة الأميني - بعد نقل الخبر السابق - :
تنمّ هذه الأحاديث عن أنّ البسملة لم تزل جزءاً من السورة منذ نزول القرآن الكريم ، وعلى ذلك تمرّنت الامّة ، وانطوت الضمائر ، وتطامنت العقائد ، ولذلك قال المهاجرون والأنصار لمّا تركها معاوية : إنّه سرق ، ولم يتسنّ لمعاوية أن يعتذر لهم بعدم الجزئية حتّى التجأ إلى إعادة الصلاة مكلّلة سورتها بالبسملة ، أو أنّه التزم بها في بقيّة صلواته ، ولو كان هناك يومئذٍ قول بتجرّد السورة عنها لاحتجّ به معاوية ، لكنّه قول حادث ابتدعوه لتبرير عمل معاوية ونظرائه من الأمويين الّذين اتّبعوه بعد تبيّن الرشد من الغيّ . « 1 »
4 . محاربة أهل البيت عليهم السلام لهذه البدعة
يتّضح من روايات أهل البيت عليهم السلام أنّهم كانوا يؤكّدون هذا الحكم ويُصرّون عليه بشكلٍ مضاعف لأداء واجبهم في تبيين الأحكام الإلهية ، وكذلك للمحافظة على السنّة النبويّة ومحاربة بدعة حذف البسملة أو الإخفات بها . وعلى أساس هذه التأكيدات فقد اعتبروا الجهر بالبسملة أحد شعارات أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم ، بل اعتبروا وضوح سنّة الجهر - في مقابل بدعة الحذف أو الإخفات بالبسملة - في مستوى حكم حرمة الخمر والمسح على الخفّين ، ممّا لم يكونوا يرونها من مواضع التقيّة . « 2 »
هامش
( 1 ) . الغدير : ج 10 ص 202 .
( 2 ) . عن الإمام الصادق عليه السلام : التَّقِيَّةُ ديني ودينُ آبائي إلّافي ثَلاثٍ : في شُربِ المُسكِرِ ، وَالمَسحِ عَلَى الخُفَّينِ ، وتَركِ الجَهرِ بِبِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ( دعائم الإسلام : ج 1 ص 110 ) .