تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وعدّ الحاكم النيسابوري هذه الرواية صحيحة بعد نقلها في مستدركه . « 1 » إنّنا نلاحظ أنّ الصحابة والتابعين أطلقوا صيحات الاعتراض بعد حذف البسملة من سور الصلاة ، وهذا يدلّ على أنّ الجهر بالبسملة كان يعتبر من السنّة المستمرّة ، فضلًا عن أنّ كون البسملة جزء من سورة الحمد والسور الأخرى هو من المسلّمات لدى الصحابة ، فلو لم يكن الخلفاء السابقون ملتزمين بالجهر بالبسملة ، ولو كان هناك مستمسك للدفاع عن عمل معاوية ، لما واجه مثل هذا الاعتراض العام ، ولوجد مسنداً لتبرير عمله هذا .

3 . تغيير سنّة الجهر بالبسملة

كان الالتزام بالجهر بالبسملة مستمرّاً حتّى أوائل عهد حكم بني اميّة ، حسب نقل محدّثي الشيعة وأهل السنّة ، وقد ظهرت هذه البدعة في عهد حكم السلاطين الأمويين . وقد كان عمرو بن سعيد بن العاص والي الأمويين على المدينة ، أوّل من غيّر سنّة الجهر بالبسملة إلى الإخفات . ينقل البيهقي عن الزهري أنّه قال : مِن سنّة الصلاة أن يُقرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وإنّ أوّل من أسرّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة ، وكان رجلًا حيياً . « 2 » وبالطبع فقد كان معاوية أوّل شخص أقدم على ترك البسملة كما علمنا من رواية الشافعي والدارقطني والبيهقي ، ولكنّه تراجع بعد مواجهته لاعتراض الصحابة
هامش
( 1 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 233 . ( 2 ) . الدرّ المنثور : ج 1 ص 20 نقلًا عن البيهقي .