خالقه ككلّ ظواهر الوجود ، ويتّبع سننه التكوينية « 1 »
، ويسبّحه ويهلِّله « 2 »
ببركة اسمه المقدّس وفي النطاق الذي حدّده له في نظام الخلق ، وقد سُخّر للإنسان بموارده المختلفة التي لا نهاية لها . « 3 »
ولذلك فإنّ القرآن والأحاديث الإسلامية يشجّعان المجتمع البشري على النظر في البحر ، والتعرّف على عجائبه ودوره في حياة الإنسان ، ودلالته على الخالق الحكيم للعالم ، حتّى اعتبر النظر في البحر عبادة في الحديث المرويّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
النَّظَرُ في ثَلاثَةِ أشياءَ عِبادَةٌ : النَّظَرُ في وَجهِ الوالِدَينِ ، وفِي المُصحَفِ ، وفِي البَحرِ . « 4 »
وأمّا ما تؤكِّد عليه النصوص الإسلامية في هذا المجال فهو إجمالًا :
أولًا : دور البحر في تأمين المواد الغذائية
البحر من وجهة نظر القرآن الكريم هو آية التدبير في نظام الخلق ، والدليل على معرفة اللَّه ؛ نظراً إلى أنّ البحر يؤمّن قسماً مهمّاً من طعام الإنسان :
« وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا »
. « 5 »
والسمك لا يلعب دوراً رئيساً في تأمين طعام الإنسان وحسب ، بل هو يؤمّن
هامش
( 1 ) . راجع : ص 91 ( طاعة البحر ) .
( 2 ) . راجع : ص 92 ( تسبيح البحر وتهليله ) .
( 3 ) . راجع : ص 83 ( البحر في خدمة الإنسان ) .
( 4 ) . صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص 275 ح 18 عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 10 ص 368 ح 10 نقلًا عن خطّ الشهيد ؛ الفردوس : ج 4 ص 297 ح 6873 ، كنز العمّال : ج 16 ص 478 ح 45536 نقلًا عن أبي نعيم وكلاهما عن عائشة .
( 5 ) . النحل : 14 .