« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
. « 1 »
يمكن أن تشير هذه الآية - مضافاً للمعنى السابق - إلى الأنهار الكبرى التي تجري في المحيطات ، ومن أهمها نهر « كولف إستريم » .
حيث تتحرّك هذه المياه من المناطق القريبة من خطّ الاستواء وهي مياه دافئة ، بل إنّ لونها يختلف أحياناً عن لون المياه المجاورة لها ، ويبلغ عرضها حوالي مئة وخمسين كيلومتراً ، وعمقها بضعة مئات من الأمتار ، وتبلغ سرعتها في بعض المناطق خلال اليوم الواحد مئة وستين كيلومتراً . ومن الملفت للنظر أنّ هذه الأنهار الضخمة لا تمتزج مع المياه حولها إلّانادراً . « 2 »
خامساً : عجائب البحر
رغم أنّ عالَم الخلق هو برمّته ، مثير للدهشة وآية على قدرة الخالق وحكمته ، ولكنّ بعض الظواهر هي دون شكّ أكثر إثارة للدهشة . ولذلك يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خلال مناجاته لخالقه :
يا مَن في كُلِّ شَيءٍ دَلائِلُهُ ! يا مَن فِي البِحارِ عَجائِبُهُ ! « 3 »
ويشهد على ذلك ، التأمّل في خلق وحياة عشرات الآلاف من أنواع الكائنات البحرية الصغيرة والكبيرة في البحار المترامية الأطراف .
سادساً : الاكتشاف التدريجي لفوائد البحر بتطوّر العلم
إنّ ما ذكرناه من أدلّة وجود الخالق في مجال خلق البحر ودوره في حياة الإنسان ، هو ما كان قابلًا للفهم بالنسبة إلى الناس في عصر نزول القرآن وما قبله بقرون ،
هامش
( 1 ) . الرحمن : 19 - 20 .
( 2 ) . مستقى عن « تفسير نمونه » ( بالفارسيّة ) : ج 23 ص 131 - 132 .
( 3 ) . راجع : ص 89 ح 7671 .