بَحِيرَةٍ »
« 1 » وذلِكَ ما كانوا يَجعَلونَهُ بِالنّاقَةِ إذا وَلَدَت عَشَرَةَ أبطُنٍ شَقّوا اذُنَها فَيُسَيِّبونَها ، فَلا تُركَبُ ولا يُحمَلُ عَلَيها . وسَمّوا كُلَّ مُتَوَسِّعٍ في شَيءٍ بَحراً ، حَتّى قالوا : فَرَسٌ بَحرٌ بِاعتِبارِ سَعَةِ جَريِهِ . وقالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ في فَرَسٍ رَكِبَهُ :
« وَجَدتُهُ بَحراً » ، ولِلمُتَوَسِّعِ في عِلمِهِ بَحرٌ ، وقَد تَبَحَّرَ : أي تَوَسَّعَ في كَذا ، وَالتَّبَحُّرُ فِي العِلمِ التَّوَسُّعُ . « 2 »
وعلى أيّ حال فإنّ كلمة « البحر » تستعمل في اللغة العربية في مقابل البَرّ أيضاً ، وكلّ ما كان واسعاً ومنبسطاً .
« البحر » في الكتاب والسنة
استعملت كلمة « البحر » في القرآن الكريم إحدى وأربعين مرّة مفردة ومثنّاة وجمعاً في مقابل البرّ ، أو لوحدها ، ولكنّها تستخدم في الأحاديث الإسلامية في أنواع الأشياء الواسعة والعميقة ، مثل « بحر العلم » ، « بحر النور » ، « بحر الحياة » ، « بحر الرضا » . « 3 »
ونظراً إلى خطورة الرحلات البحرية في العصور القديمة ، فقد شبّهت الأعمال الخطيرة بالأسفار البحرية ، مثل : إبداء الرأي حول القرآن دون الاستضاءة بإرشادات النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، ومصاحبة الأشرار ، والتقرّب من سلاطين الجور عند اضطراب الأمور عليهم . « 4 »
والملاحظة المهمّة التي تستحقّ التأمّل هو أنّ البحر - الذي يقابل البرّ - يمثّل إحدى أكبر آيات وجود اللَّه وأدلّته في منظار النصوص الإسلامية ، فالبحر يطيع
هامش
( 1 ) . المائدة : 103 .
( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 108 « بحر » .
( 3 ) . راجع : ص 101 ( الفصل الخامس : التمثيل بالبحر للتعظيم ) .
( 4 ) . راجع : ص 111 ( الفصل السابع : التمثيل براكب البحر ) .