قالَ الرِّضا عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، لَيلَةُ القَدرِ يُقَدِّرُ اللَّهُ عز وجل فيها ما يَكونُ مِنَ السَّنَةِ إلَى السَّنَةِ ، مِن حَياةٍ أو مَوتٍ أو خَيرٍ أو شَرٍّ أو رِزقٍ ، فَما قَدَّرَهُ مِن تِلكَ اللَّيلَةِ فَهُوَ مِنَ المَحتومِ .
قالَ سُلَيمانُ : الآنَ قَد فَهِمتُ جُعِلتُ فِداكَ ، فَزِدني .
قالَ عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، إنَّ مِنَ الامورِ اموراً مَوقوفَةً عِندَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى ، يُقَدِّمُ مِنها ما يَشاءُ ، ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ .
يا سُلَيمانُ ، إنَّ عَلِيّاً عليه السلام كانَ يَقولُ : العِلمُ عِلمانِ : فَعِلمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ ، فَما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكونُ ولا يُكَذِّبُ نَفسَهُ ، ولا مَلائِكَتَهُ ، ولا رُسُلَهُ ، وعِلمٌ عِندَهُ مَخزونٌ لَم يُطلِع عَلَيهِ أحَداً مِن خَلقِهِ « 1 »
، يُقَدِّمُ مِنهُ ما يَشاءُ ، ويُؤَخِّرُ مِنهُ ما يَشاءُ ، ويَمحو ما يَشاءُ ، ويُثبِتُ ما يَشاءُ .
قالَ سُلَيمانُ لِلمَأمونِ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، لا انكِرُ بَعدَ يَومي هذَا البَداءَ ، ولا اكَذِّبُ بِهِ إن شاءَ اللَّهُ . « 2 »
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : « لم يطلع عليه أحد من خلقه » .
( 2 ) . التوحيد : ص 441 ح 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 179 ح 1 ، الاحتجاج : ج 2 ص 365 ح 284 ، بحار الأنوار : ج 10 ص 329 ح 2 .