سُلَيمانُ : احِبُّ أن تَنزِعَهُ لي مِن كِتابِ اللَّهِ عز وجل ، قالَ عليه السلام : قَولُ اللَّهِ عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ »
« 1 » أرادَ هَلاكَهُم ثُمَّ بَدا للَّهِ فَقالَ :
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »
. « 2 »
قالَ سُلَيمانُ : زِدني جُعِلتُ فِداكَ ، قالَ الرِّضا عليه السلام : لَقَد أخبَرَني أبي عَن آبائِهِ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قالَ : إنَّ اللَّهَ عز وجل أوحى إلى نَبِيٍّ مِن أنبِيائِهِ أن أخبِر فُلانَ المَلِكَ أنّي مُتَوَفّيهِ إلى كَذا وكَذا ، فَأَتاهُ ذلِكَ النَّبِيُّ فَأَخبَرَهُ ، فَدَعَا اللَّهُ المَلِكَ وهُوَ عَلى سَريرِهِ حَتّى سَقَطَ مِنَ السَّريرِ ، فَقالَ : يا رَبِّ ، أجِّلني حَتّى يَشِبَّ طِفلي وأقضِيَ أمري ، فَأَوحَى اللَّهُ عز وجل إلى ذلِكَ النَّبِيِّ أنِ ائتِ فُلانَ المَلِكَ فَأَعلِمهُ أنّي قَد أنسَيتُ في أجَلِهِ ، وزِدتُ في عُمُرِهِ خَمسَ عَشرَةَ سَنَةً ، فَقالَ ذلِكَ النَّبِيُّ : يا رَبِّ ، إنَّكَ لَتَعلَمُ أنّي لَم أكذِب قَطُّ ، فَأَوحَى اللَّهُ عز وجل إلَيهِ : إنَّما أنتَ عَبدٌ مَأمورٌ فَأَبلِغهُ ذلِكَ ، وَاللَّهُ لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ .
ثُمَّ التَفَتَ إلى سُلَيمانَ فَقالَ : أحسَبُكَ ضاهَيتَ اليَهودَ في هذَا البابِ ، قالَ : أعوذُ بِاللَّهِ مِن ذلِكَ ، وما قالَتِ اليَهودُ ؟ قالَ : قالَت :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
يَعنونَ أنَّ اللَّهَ قَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ ، فَلَيسَ يُحدِثُ شَيئاً ، فَقالَ اللَّهُ عز وجل :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا »
« 3 » ، ولَقَد سَمِعتُ قَوماً سَأَلوا أبي موسَى بنَ جَعفَرٍ عليه السلام عَنِ البَداءِ فَقالَ : وما يُنكِرُ النّاسُ مِنَ البَداءِ وأن يَقِفَ اللَّهُ قَوماً يُرجيهِم لِأَمرِهِ ؟
قالَ سُلَيمانُ : ألا تُخبِرُني عَن
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
« 4 » ، في أيِّ شَيءٍ انزِلَت ؟
هامش
( 1 ) . الذاريات : 54 .
( 2 ) . الذاريات : 55 .
( 3 ) . المائدة : 64 .
( 4 ) . القدر : 1 .