والموت هو آفة جميع الأمنيات والآمال ، ولا سبيل للخلاص منه ، ولا يمكن لأيِّ أحدٍ اتّقاؤه :
آفَةُ الآمالِ حُضورُ الآجالِ . « 1 »
وبعبارةٍ أخرى ، فإنّ قسماً من آفات الحياة ، هو قَدَر لا يمكن تغييره في الحياة ، وفي هذه الحالات لا يمكن للإنسان فعل شيء للحيلولة دونها ، كما روي عن الإمام علي عليه السلام :
يَغلِبُ المِقدارُ عَلَى التَّقديرِ ، حَتّى تَكونَ الآفَةُ فِي التَّدبيرِ . « 2 »
وجاء في روايةٍ أخرى عنه عليه السلام
تَذِلُّ الامورُ لِلمَقاديرِ ، حَتّى يَكونَ الحَتفُ فِي التَّدبيرِ . « 3 »
وممّا يجدر ذكره أنّ هذا النوع من الآفات على الرغم من أنّها غير قابلة للوقاية ، إلا أنّ معرفتها ضرورية كي يأخذها بنظر الاعتبار في التخطيط للحياة ، بل يمكن توظيفها باعتبارها فرصة لتحقيق الكمالات النفسية .
2 . الآفات القابلة للوقاية
الملاحظة المهمّة في هذا المجال أنّ القسم الأكبر من الآفات التي تهدّد الحياة المادّية والمعنوية للإنسان ، يمكن التنبّؤ به والتوقّي عنه ، بل إنّ الحيلولة دون الكثير من الآفات التي لا يمكن التنبّؤ بها ممكن أيضاً ، بل يمكن القول إن الآفات غير القابلة للوقاية قليلة قياساً إلى ما هو قابل للوقاية .
فبالإمكان التوقّي عن الكثير من الأمراض الجسمية والنفسية المسببّة للموت
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : ج 3 ص 110 ح 3959 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 181 ح 3712 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الحكمة 459 ، تحف العقول : ص 223 نحوه ، بحار الأنوار : ج 5 ص 126 ح 77 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة 16 .