ب - معرفة النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ( علم النبوّة والإمامة )
بلغت أهمّية البداء في معرفة النبي حدّاً ، بحيث روي عن الإمام الرضا عليه السلام :
ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّاً قَطُّ إلّابِتَحرِيمِ الخَمرِ وأن يُقِرَّ لَهُ بِالبَداءِ . « 1 »
فالاعتقاد بإمكانيّة البداء وقابليّة التغيير في التقديرات يمنح النبيّ الاعتقاد بقدرة اللَّه المطلقة وبسط يده ، حيث يُفهمه أنّ هذه التقديرات قابلة للتغيير رغم أنّه عالم بتقديرات العالم بفضل اللَّه ، وأنّ اللَّه وحده هو الّذي يتمتّع بالعلم المطلق ، وبالتالي فإنّ النبيّ لا يستند إلى علمه ، بل يعتبر نفسه مرتبطاً باللَّه في جميع أموره .
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذا المجال :
إنّ للَّهِ عِلمَينِ : عِلمٌ مَكنونٌ مَخزونٌ لا يَعلَمُهُ إلّاهُوَ ، مِن ذلِكَ يَكونُ البَداءُ ، وعِلمٌ عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ وأنبِياءَهُ فَنَحنُ نَعلَمُهُ . « 2 »
بناءً على ذلك ، فإنّ العلم الّذي لا يقبل التغيير هو علم اللَّه المكنون المخزون الّذي لا يعلمه إلّااللَّه ، وإنّ علم الملائكة والأنبياء والأئمّة المعصومين بالمستقبل قابل للبداء ، لذلك فإنّهم لا يعتمدون على علمهم ولا يخبرون عن المستقبل بشكل مطلق ، إلّافي المواضع الّتي أخبر اللَّه عن عدم وقوع البداء فيها كظهور المنجي الموعود وإقامة الإمام المهدي ( عج ) الحكومة العالمية ، لذلك يروي لنا الإمام الباقر عليه السلام عن الإمام السجّاد عليه السلام قوله :
لَولا آيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ لَحَدَّثتُكُم بِما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَقُلتُ لَهُ : أيَّةُ آيَةٍ ؟ قالَ :
قَولُ اللَّهِ عز وجل :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 334 .
( 2 ) . راجع : ص 352 ح 8301 .
( 3 ) . راجع : ص 345 ح 8284 .