ومن بين الاتّهامات الموجّهة ضدّ الشيعة هي أنّهم وضعوا حكم البداء كي يبرّروا به أخبار أئمّتهم ووعودهم الّتي لم تتحقّق ، يقول الغفاري :
لو سقطت عقيدة البداء لانتقض دين الاثني عشرية من أصله ؛ لأنّ أخبارهم ووعودهم الّتي لم يتحقّق منها شيء تنفي عنهم صفة الإمامة . « 1 »
إنّ الإجابة على هذا الإشكال واضحة بالنظر إلى المباحث السابقة ، ذلك لأنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام لا يخبرون عن التقديرات القابلة للبداء بشكل مطلق أبداً .
وبعبارة أخرى : إن كانت أخبارهم عن المستقبل مطلقة ولم تقترن بأيّ قيد ، فإنّ هذا الموضوع سيحدث قطعاً ، وإن اقترنت هذه الأخبار بقيود مثل : « وللَّه فيه المشيئة » فإنّ هناك إمكانيّة البداء في هذه الأمور .
وقد ورد فيالأحاديث أيضاً أنّ اللَّه لا يكذّب نبيّه ، فقد روي عنالإمام الباقر عليه السلام :
فَما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَإِنَّهُ سَيَكونُ ، لا يُكَذِّبُ نَفسَهُ ولا مَلائِكَتَهُ ولا رُسُلَهُ . « 2 »
وخلافاً لما يروّج له الغفاري من أنّه لم يتحقّق من إخبار الأئمّة عليهم السلام شيء ، بل يجب القول إنّ جميع إخباراتهم قد تحقّقت ، وإنّه لا يوجد خبر مطلق عنهم ثبت كذبه . ولو أنّ الغفاري كان قد طالع كتاب الحديث الشيعية وكان صادقاً بعض الشيء ، لوجد أخباراً عديدة وقعت كلّها بشكل عيني .
وقد نقل العلّامة الحلّي في كتاب كشف اليقين خمسة عشر خبراً غيبياً عن أمير المؤمنين عليه السلام وقعت كلّها بحذافيرها :
« ومن ذلك : قوله لطلحة والزبير لمّا استأذناه في الخروج إلى العمرة :
هامش
( 1 ) . أصول مذهب الشيعة : ج 2 ص 943 .
( 2 ) . راجع : ص 365 ح 8320 .