التقدير بعد إبرامه ، هو تحديد لقدرة اللَّه وسلب لكمال من كمالاته وهذا ما يخالف صريح حكم العقل .
عدم تعارض البداء والعلم الأزلي
الإشكال الأهمّ لمنكري البداء هو أنّه لا يتلاءم مع علم اللَّه المطلق والذاتي ، يقول الغفّاري حول استناد الشيعة إلى الآية :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » :
كلامهم هذا باطل ؛ لأنّ المحو والإثبات بعلمه وقدرته وإرادته من غير أن يكون له بداء في شيء ، وكيف يتوهّم له البداء وعنده أمُّ الكتاب وله في الأزل العلم المحيط ؟ وقد بيّن اللَّه تعالى في آخر الآية إنّ كلّ ما يكون منه من محو وإثبات وتغيير واقع بمشيئة ومسطور عنده في امِّ الكتاب . « 1 »
يجب أن نقول في الجواب : إنّ المقصود من البداء هو : « المحو والإثبات بعلمه وقدرته وإرادته » وإنّ ما تقولونه من أنّ : « المحو والإثبات بعلمه وقدرته وإرادته من غير أن يكون له بداء في شيء » هو جمع للنقيضين ؛ لأنّ معناه أنّ « للَّه البداء من غير أن يكون له بداء في شيء » !
ومفروض كلام الغفاري أنّ مرجع البداء فيما يتعلّق باللَّه هو الجهل ، لذلك يقول : « كيف يتوهّم له البداء وعنده امّ الكتاب وله في الأزل العلم المحيط ؟ » .
في حين أنّ هذا الفرض خاطئ ومخالف لنصوص أحاديث الإماميّة الّتي نقلناها سابقاً ، والتي تصرّح بأنّ البداء يصدر من العلم الإلهي المكنون المخزون ، وأنّ هذا العلم حاكم على جميع البداءات . وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذا المجال :
هامش
( 1 ) . أصول مذهب الشيعة : ج 2 ص 949 - 950 .