يا بُنَيَّ ، أكثِر مِنَ الدُّعاءِ ، فَإِنَّ الدُّعاءَ يَرُدُّ القَضاءَ المُبرَمَ . « 1 »
لا يُغني حَذَرٌ مِن قَدَرٍ ، وَالدُّعاءُ يَنفَعُ مِمّا نَزَلَ ومِمّا لَم يَنزِل . « 2 »
صِلَةُ القَرابَةِ مَثراةٌ فِي المالِ ، مَحَبَّةٌ فِي الأَهلِ ، مَنسَأَةٌ فِي الأَجَلِ . « 3 »
كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام :
إنَّ اللَّهَ يَدفَعُ الأَمرَ المُبرَمَ . « 4 »
وأمثال هذه الروايات كثيرة للغاية في مصادر أهل السنّة ، على هذا فإنّ منكري البداء لابدّ وأن ينكروا جميع هذه الأحاديث .
البداء من منظار الوجدان والعقل
يدرك كلّ إنسان من خلال الرجوع إلى ضميره أنّ وضعه الحالي من الممكن أن يكون بشكل آخر ، على سبيل المثال : فإن كان فقيراً فمن الممكن أن يكون غنيّاً ، وإن كان سقيماً فمن الممكن أن يكون سليماً وهكذا ، لذلك فإنّه يطلب من اللَّه في أدعيته أن يغنيه ويعافيه ، وهذا التغيير في التقدير ما هو في الحقيقة إلّاالبداء .
من جهة أخرى فإنّ العقل يثبت جميع الكمالات للَّهسبحانه ، ومن جملة الكمالات القدرة المطلقة ، واستناداً إلى القدرة المطلقة ، فإنّ اللَّه بإمكانه أن يغيّر هذا التقدير حتّى بعد تعيين التقدير الخاص ؛ كفقر زيد أو مرض عمرو مثلًا ، فهو قادر على أن يغني ويعافي زيداً وعمراً ، وإنّ ما نقوله من أنّ اللَّه لا يعود بإمكانه أن يغيّر
هامش
( 1 ) . راجع : ص 368 ح 8329 .
( 2 ) . راجع : ص 369 ح 8330 .
( 3 ) . راجع : ص 371 ح 8342 .
( 4 ) . راجع : ص 355 ح 8307 .