ولكلمتي البخل والشحّ استعمالات مختلفة في الأحاديث ، فقد قدّم أئمّة الإسلام إرشادات قيّمة جديرة بالتأمّل حول صفة البخل وسنذكرها فيما يلي ، ولكن تجب الإشارة قبلها إلى بعض الملاحظات بشأن الاستنتاج منها :
1 . معنى البخل والشحّ وذمّهما
البخل والشحّ مذمومان من وجهة نظر الكتاب والسنّة ، وهما عبارة عن المنع والإمساك اللذين يعتبرهما العقل قبيحين وذميمين ، ولذلك فقد اعتبر البخل في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام ذكر فيها جنود العقل والجهل ، في مقابل السخاء من جنود الجهل :
وَالسَّخاءُ وضِدُّهُ البُخلُ . « 1 »
وجاء في رواية أخرى عن الإمام العسكري عليه السلام :
إنَّ . . . لِلِاقتِصادِ مِقداراً فَإِن زادَ عَلَيهِ فَهُوَ بُخلٌ . « 2 »
وهذا يعني أنّ الإمساك في حدّ الاعتدال ليس مذموماً عقلًا وشرعاً ولا يعتبر بخلًا .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ للبخل نوعين من الأضداد : أحدهما الضدّ الذي يُعتبر فضيلة ، وهو الإنفاق في حدّ الاعتدال ؛ ويسمّى السخاء والجود والكرم ، وأعلى مراتبه الإيثار . والآخر الإنفاق خارج حدّ الاعتدال والمشروعية ، ويعدّ إسرافاً وتبذيراً .
وبناءً على ذلك ، فإنّ ما نسب إلى عدد من الباحثين في علم الأخلاق ، وهو أنّ البخل ليس ضدّ السخاء والجود والكرم ، بل هو ضدّ الإسراف « 3 »
، لا يبدو صحيحاً .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 125 ح 7733 .
( 2 ) . راجع : ص 125 ح 7734 .
( 3 ) . راجع : دائرة المعارف قرآن كريم ( بالفارسيّة ) : ج 5 ص 369 ، دانشنامه جهان إسلام ( بالفارسيّة ) : ج 3 ص 442 .