تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الَّذي قَضى فيما قَضى ، وسَطَّرَ فيما كَتَبَ ، أنَّهُ باعِثٌ فِي الامِيّينَ رَسولًا مِنهُم يُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ ويَدُلُّهُم عَلى سَبيلِ اللَّهِ ، لا فَظٌّ ولا غَليظٌ ولا سَخّابٌ فِي الأَسواقِ ، ولا يَجزي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، ولكِن يَعفو ويَصفَحُ . امَّتُهُ الحَمّادونَ الَّذين يَحمَدونَ اللَّهَ عَلى كُلِّ نَشزٍ « 1 » ، وفي كُلِّ صُعودٍ وهُبوطٍ ، تَذِلُّ ألسِنَتُهُم بِالتَّهليلِ وَالتَّكبيرِ ، ويَنصُرُهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ مَن ناواهُ . فَإِذا تَوَفّاهُ اللَّهُ اختَلَفَت امَّتُهُ ثُمَّ اجتَمَعَت ، فَلَبِثَت بِذلِكَ ما شاءَ . ثُمَّ يَمُرُّ رَجُلٌ مِن امَّتِهِ بِشاطِئِ هذَا الفُراتِ ، يَأمُرُ بِالمَعروفِ ويَنهى عَنِ المُنكَرِ ، ويَقضي بِالحَقِّ ولا يوكِسُ « 2 » الحُكمَ ، الدُّنيا أهوَنُ عَلَيهِ مِنَ الرَّمادِ في يَومٍ عَصَفَت بِهِ الرّيحُ ، وَالمَوتُ أهوَنُ عَلَيهِ مِن شُربِ الماءِ عَلَى الظَّماءِ ، يَخافُ اللَّهَ فِي السِّرِّ ، ويَنصَحُ لَهُ فِي العَلانِيَةِ ، لا يَخافُ فِي اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ ، فَمَن أدرَكَ ذلِكَ النَّبِيَّ مِن أهلِ هذِهِ البِلادِ فآمَنَ بِهِ كانَ ثَوابُهُ رِضواني « 3 » وَالجَنَّةَ ، ومَن أدرَكَ ذلِكَ العَبدَ الصّالِحَ فَليَنصُرهُ ، فَإِنّ القَتلَ مَعَهُ شَهادَةٌ ، [ ثُمَّ قالَ لَهُ : ] فَأَنا مُصاحِبُكَ لا افارِقُكَ حَتّى يُصيبَني ما أصابَكَ . قالَ : فَبَكى عَلِيٌّ وقالَ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي لَم يَجعَلني عِندَهُ مَنسِيّاً ، الحَمدُ للَّهِ الَّذي ذَكَرَني عِندَهُ في كُتُبِ الأَبرارِ . فَمَضَى الرّاهِبُ ، وكانَ فيما ذُكِرَ يَتَغَدّى مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ويَتَعَشّى ، حَتّى اصيبَ بِصِفّينَ ، فَلَمّا خَرَجَ النّاسُ يَدفِنونَ قَتلاهُم ، قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : اطلُبوهُ ، فَلَمّا وَجَدَهُ صَلّى عَلَيهِ ودَفَنَهُ وقالَ : هذا مِنّا أهلَ البَيتِ ، وَاستَغفَرَ لَهُ مِراراً . « 4 »
هامش
( 1 ) . النشز : المتن المرتفع من الأرض ، جمعه : أنشاز ونُشوز ( لسان العرب : ج 5 ص 417 « نشز » ) . ( 2 ) . الوكس : النقص ( لسان العرب : ج 6 ص 257 « وكس » ) ، وفي « وقعة صفّين » : ولا يرتشي . ( 3 ) . في المصدر « رضوان » ، والصواب ما أثبتناه كما في وقعة صفّين . ( 4 ) . المناقب للخوارزمي : ص 242 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 205 ، الفتوح : ج 2 ص 556 كلاهما نحوه ؛ وقعة صفّين : ص 147 نحوه ، بحار الأنوار : ج 32 ص 416 ح 387 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 544 | محمد الريشهري