السَّيلِ المُنحَدِرِ مِن أعلَى الوادي إلى أسفَلِهِ » . « 1 »
7155 . رجال الكشّي عن محمّد بن مسلم : خَرَجتُ إلَى المَدينَةِ وأنَا وَجِعٌ ثَقيلٌ ، فَقيلَ لَهُ [ أي لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام ] : مُحَمَّدُ بنُ مُسلِمٍ وَجِعٌ ، فَأَرسَلَ إلَيَّ أبو جَعفَرٍ بِشَرابٍ مَعَ الغُلامِ مُغَطًّى بِمِنديلٍ ، فَناوَلَنيهِ الغُلامُ وقالَ لي : اشرَبهُ فَإِنَّهُ قَد أمَرَني أن لا أرجِعَ حَتّى تَشرَبَهُ ، فَتَناوَلتُهُ فَإِذا رائِحَةُ المِسكِ مِنهُ ، وإذا شَرابٌ طَيِّبُ الطَّعمِ بارِدٌ ، فَلَمّا شَرِبتُهُ قالَ لِيَ الغُلامُ : يَقولُ لَكَ إذا شَرِبتَ فَتَعالَ .
فَفَكَّرتُ فيما قالَ لي ولا أقدِرُ عَلَى النُّهوضِ قَبلَ ذلِكَ عَلى رِجلي ، فَلَمَّا استَقَرَّ الشَّرابُ في جَوفي كَأَنَّما نَشَطتُ مِن عِقالٍ ، فَأَتَيتُ بابَهُ فَاستَأذَنتُ عَلَيهِ ، فَصَوَّتَ بي :
صَحَّ الجِسمُ ، ادخُل ادخُل . فَدَخَلتُ وأنا باكٍ ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ وقَبَّلتُ يَدَهُ ورَأسَهُ ، فَقالَ لي : وما يُبكيكَ يا مُحَمَّدُ ؟ فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، أبكي عَلَى اغتِرابي وبُعدِ الشُّقَّةِ وقِلَّةِ المَقدِرَةِ عَلَى المُقامِ عِندَكَ وَالنَّظَرِ إليكَ .
فَقالَ لي : أمّا قِلَّةُ المَقدِرَةِ فَكَذلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أولِياءَنا وأهلَ مَوَدَّتِنا وجَعَلَ البَلاءَ إلَيهِم سَريعاً . وأمّا ما ذَكَرتَ مِنَ الغُربَةِ فَلَكَ بِأَبي عَبدِاللَّهِ اسوَةٌ بِأَرضٍ ناءٍ عَنّا بِالفُراتِ . وأمّا ما ذَكَرتَ مِن بُعدِ الشُّقَّةِ ، فَإِنَّ المُؤمِنَ في هذِهِ الدّارِ غَريبٌ وفي هذَا الخَلقِ المَنكوسِ حَتّى يَخرُجَ مِن هذِهِ الدّارِ إلى رَحمَةِ اللَّهِ . وأمّا ما ذَكَرتَ مِن حُبِّكَ قُربَنا وَالنَّظَرَ إلَينا وأنَّكَ لا تَقدِرُ عَلى ذلِكَ ، فَاللَّهُ يَعلَمُ ما في قَلبِكَ وجَزاؤُكَ عَلَيهِ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 409 ح 921 ، بصائر الدرجات : ص 390 ح 1 ، الاختصاص : ص 311 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 67 ص 227 ح 36 .
( 2 ) . رجال الكشّي : ج 1 ص 391 ح 281 ، الاختصاص : ص 52 ، كامل الزيارات : ص 462 ح 705 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 181 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 46 ص 334 ح 18 .