تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
كَلِبَ « 1 » ، وَالعَدُوَّ قَد حَرِبَ ، وأمانَةَ النّاسِ قَد خَزِيَت ، وهذِهِ الامَّةَ قَد فَنَكَت « 2 » وشَغَرَت ، قَلَبتَ لِابنِ عَمِّكَ ظَهرَ المِجَنِّ ، فَفارَقتَهُ مَعَ المُفارِقينَ ، وخَذَلتَهُ مَعَ الخاذِلينَ ، وخُنتَهُ مَعَ الخائِنينَ . فَلَا ابنَ عَمِّكَ آسَيتَ ، ولَا الأَمانَةَ أدَّيتَ . وكَأَنَّكَ لَم تَكُنِ اللَّهَ تُريدُ بِجِهادِكَ . وكَأَنَّكَ لَم تَكُن عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكَ . وكَأَنَّكَ إنَّما كُنتَ تَكيدُ هذِهِ الامَّةَ عَن دُنياهُم ، وتَنوي غِرَّتَهُم عَن فَيئِهِم . فَلَمّا أمكَنَتكَ الشِّدَّةُ في خِيانَةِ الامَّةِ ، أسرَعتَ الكَرَّةَ ، وعاجَلتَ الوَثبَةَ ، وَاختَطَفتَ ما قَدَرتَ عَلَيهِ مِن أموالِهِمُ المَصونَةِ لِأَرامِلِهِم وأيتامِهِمُ اختِطافَ الذِّئبِ الأَزَلِّ « 3 » دامِيَةَ المِعزَى الكَسيرَةَ ، فَحَمَلتَهُ إلَى الحِجازِ رَحيبَ الصَّدرِ بِحَملِهِ ، غَيرَ مُتَأَثِّمٍ مِن أخذِهِ ، كَأَنَّكَ - لا أبا لِغَيرِكَ - حَدَرتَ إلى أهلِكَ تُراثَكَ مِن أبيكَ وامِّكَ . فَسُبحانَ اللَّهِ ! أما تُؤمِنُ بِالمَعادِ ؟ أوَ ما تَخافُ نِقاشَ الحِسابِ ؟ أيُّهَا المَعدودُ كانَ عِندَنا مِن اولِي الأَلبابِ ، كَيفَ تُسيغُ شَراباً وطَعاماً وأنتَ تَعلَمُ أنَّكَ تَأكُلُ حَراماً ، وتَشرَبُ حَراماً ؟ وتَبتاعُ الإِماءَ ، وتَنكِحُ النِّساءَ مِن أموالِ اليَتامى ، وَالمَساكينِ ، وَالمُؤمِنينَ ، وَالمُجاهِدينَ الَّذينَ أفاءَ اللَّهُ عَلَيهِم هذِهِ الأَموالَ ، وأحرَزَ بِهِم هذِهِ البِلادَ ؟ فَاتَّقِ اللَّهَ وَاردُد إلى هؤُلاءِ القَومِ أموالَهُم ، فَإِنَّكَ إن لَم تَفعَل ، ثُمَّ أمكَنَنِي اللَّهُ مِنكَ لَاعذِرَنَّ إلَى اللَّهِ فيكَ ، ولَأَضرِبَنَّكَ بِسَيفِي الَّذي ما ضَرَبتُ بِهِ أحَداً إلّادَخَلَ النّارَ . « 4 » 4947 . عنه عليه السلام - مِن كِتابٍ لَهُ إلى رِفاعَةَ قاضيهِ عَلَى الأَهوازِ - : اعلَم يا رِفاعَةُ ، أنَّ هذِهِ
هامش
( 1 ) . كَلِبَ : أي اشتدّ ( النهاية : ج 4 ص 195 « كلب » ) . ( 2 ) . فَنَكَ : كَذِبَ ، ولَجّ فيه ( لسان العرب : ج 10 ص 480 « فنك » ) . ( 3 ) . الأَزَلُّ - في الأصل - : الصَّغير العَجُز ، وهو من صفات الذئب الخفيف . وقيل : هو من قولهم : زلَّ زليلًا ؛ إذا عَدا ( النهاية : ج 2 ص 311 « زلل » ) . ( 4 ) . نهج البلاغة : الكتاب 41 ، رجال الكشّي : ج 1 ص 279 ح 110 نحوه ، بحار الأنوار : ج 33 ص 499 ح 705 .