المَرزوقَ ، وَالطّالِحُ هُوَ المَحرومَ ، وكانَ القَوِيُّ يُمنَعُ مِن ظُلمِ الضَّعيفِ ، وَالمُتَهَتِّكُ لِلمَحارِمِ يُعاجَلُ بِالعُقوبَةِ .
فَيُقالُ في جَوابِ ذلِكَ : إنَّ هذا لَو كانَ هكَذا لَذَهَبَ مَوضِعُ الإِحسانِ الَّذي فُضِّلَ بِهِ الإِنسانُ عَلى غَيرِهِ مِنَ الخَلقِ ، وحَملِ النَّفسِ عَلَى البِرِّ وَالعَمَلِ الصّالِحِ احتِساباً لِلثَّوابِ ، وثِقَةً بِما وَعَدَ اللَّهُ مِنهُ ، ولَصارَ النّاسُ بِمَنزِلَةِ الدَّوابِّ الَّتي تُساسُ بِالعَصا وَالعَلَفِ ، ويُلمَعُ لَها بِكُلِّ واحَدٍ مِنهُما ساعَةً فَساعَةً فَتَستَقيمُ عَلى ذلِكَ ، ولَم يَكُن أحَدٌ يَعمَلُ عَلى يَقينٍ بِثَوابٍ أو عِقابٍ ، حَتّى كانَ هذا يُخرِجُهُم عَن حَدِّ الإِنسِيَّةِ إلى حَدِّ البَهائِمِ .
ثُمَّ لا يَعرِفُ ما غابَ ولا يَعمَلُ إلّاعَلَى الحاضِرِ ، وكانَ يَحدُثُ مِن هذا أيضاً أن يَكونَ الصّالِحُ إنَّما يَعمَلُ الصّالِحاتِ لِلرِّزقِ وَالسَّعَةِ في هذِهِ الدُّنيا ، ويَكونَ المُمتَنِعُ مِنَ الظُّلمِ وَالفَواحِشِ إنَّما يَعِفُّ عَن ذلِكَ لِتَرَقُّبِ عُقوبَةٍ تَنزِلُ بِهِ مِن ساعَتِهِ ، حَتّى يَكونَ أفعالُ النّاسِ كُلُّها تَجري عَلَى الحاضِرِ ، لا يَشوبُها شَيءٌ مِنَ اليَقينِ بِما عِندَ اللَّهِ ، ولا يَستَحِقّونَ ثَوابَ الآخِرَةِ وَالنَّعيمَ الدّائِمَ فيها ، مَعَ أنَّ هذِهِ الامورَ الَّتي ذَكَرَهَا الطّاعِنُ ، مِنَ الغِنى وَالفَقرِ وَالعافِيَةِ وَالبَلاءِ لَيسَت بِجارِيَةٍ عَلى خِلافِ قِياسِهِ ، بَل قَد تَجري عَلى ذلِكَ أحياناً . « 1 »
7 / 3 عُلُوُّ الهِمَّةِ
6068 . الإمام عليّ عليه السلام : المَرءُ بِهِمَّتِهِ ، لا بِقُنيَتِهِ « 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 141 نقلًا عن توحيد المفضّل .
( 2 ) . قُنيَة : أي أصل مال ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1518 « قنا » ) .
( 3 ) . غرر الحكم : ج 2 ص 155 ح 2167 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 68 ح 1728 فيه « بزينته » بدل « بقنيته » وص 61 ح 1569 وليس فيه ذيله .