الآنِسينَ لِأَولِيائِكَ ، وأحضَرُهُم بِالكِفايَةِ لِلمُتَوَكِّلينَ عَلَيكَ ، تُشاهِدُهُم في سَرائِرِهِم ، وتَطَّلِعُ عَلَيهِم في ضَمائِرِهِم ، وتَعلَمُ مَبلَغَ بَصائِرِهِم .
فَأَسرارُهُم لَكَ مَكشوفَةٌ ، وقُلوبُهُم إلَيكَ مَلهوفَةٌ . إن أوحَشَتهُمُ الغُربَةُ آنَسَهُم ذِكرُكَ ، وإن صُبَّت عَلَيهِمُ المَصائِبُ لَجَؤوا إلَى الاستِجارَةِ بِكَ ، عِلماً بِأَنَّ أزِمَّةَ « 1 » الامورِ بِيَدِكَ ، ومَصادِرَها عَن قَضائِكَ . « 2 »
5784 . عنه عليه السلام - في صِفَةِ المُؤمِنِ - : المُؤمِنُ يَكونُ صادِقاً فِي الدُّنيا ، واعِيَ القَلبِ ، حافِظَ الحُدودِ . « 3 » . . وَاللَّيلُ وَالنَّهارُ رَأسُ مالِهِ ، وَالجَنَّةُ مَأواهُ ، وَالقُرآنُ حَديثُهُ ، ومُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله شَفيعُهُ ، وَاللَّهُ جَلَّ ذِكرُهُ مُؤنِسُهُ . « 4 »
5785 . عنه عليه السلام : اختَرتُ مِنَ التَّوراةِ اثنَتَي عَشرَةَ « 5 » آيَةً ، فَنَقَلتُها إلَى العَرَبِيَّةِ وأنَا أنظُرُ إلَيها في كُلِّ يَومٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ : . . . الثّالِثَةُ : يَابنَ آدَمَ لا تَأنَس بِأَحَدٍ ما وَجَدتَني ، فَمَتى أرَدتَني وَجَدتَني بارّاً « 6 » قَريباً . « 7 »
5786 . عنه عليه السلام - مِن كَلامٍ لَهُ - : كُن للَّهِ مُطيعاً ، وبِذِكرِهِ آنِساً ، وتَمَثَّل في حالِ تَوَلّيكَ عَنهُ إقبالَهُ عَلَيكَ ، يَدعوكَ إلى عَفوِهِ ويَتَغَمَّدُكَ بِفَضلِهِ وأنتَ مُتَوَلٍّ إلى غَيرِهِ . « 8 »
هامش
( 1 ) . أزِمَّة : جمع زمام للبعير وهو الخيط الذي يُشدّ في البرّة ثم يُشدّ عليه المِقوَد ( مجمع البحرين : ج 2 ص 782 « زمم » ) .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 227 ، بحار الأنوار : ج 69 ص 329 ح 40 .
( 3 ) . الحُدودُ : هي محارم اللَّه وعقوباته التي قرنها بالذنوب ( النهاية : ج 1 ص 352 « حدد » ) .
( 4 ) . جامع الأخبار : ص 215 ح 532 ، المواعظ العددية : ص 63 وفيه « راعي » بدل « واعي » و « حريفه » بدل « حديثه » .
( 5 ) . في المصدر : « اثني عشر » ، وهو تصحيف .
( 6 ) . البَرّ : هو العطوف على عباده ببرّه ولطفه ، والبرُّ والبارُّ بمعنى : الإحسان ( النهاية : ج 1 ص 116 « برر » ) .
( 7 ) . المواعظ العددية : ص 419 .
( 8 ) . نهج البلاغة : الخطبة 223 ، غرر الحكم : ج 4 ص 615 ح 7187 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 392 ح 6638 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 192 ح 59 .