وسَهِّلوا لَهُمُ المَدخَلَ ، وسَأَضرِبُ لَكَ مَثَلًا تَعتَبِرُ بِهِ :
إنَّهُ كانَ رَجُلٌ مُسلِمٌ وكانَ لَهُ جارٌ كافِرٌ ، وكانَ الكافِرُ يُرافِقُ المُؤمِنَ ، فَأَحَبَّ المُؤمِنُ لِلكافِرِ الإِسلامَ ولَم يَزَل يُزَيِّنُ الإِسلامَ ويُحَبِّبُهُ إلَى الكافِرِ حَتّى أسلَمَ ، فَغَدا عَلَيهِ المُؤمِنُ فَاستَخرَجَهُ مِن مَنزِلِهِ فَذَهَبَ بِهِ إلَى المَسجِدِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُ الفَجرَ في جَماعَةٍ ، فَلَمّا صَلّى قالَ لَهُ : لَو قَعَدنا نَذكُرُ اللَّهَ عز وجل حَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ ، فَقَعَدَ مَعَهُ فَقالَ لَهُ : لَو تَعَلَّمتَ القُرآنَ إلى أن تَزولَ الشَّمسُ وصُمتَ اليَومَ كانَ أفضَلَ ، فَقَعَدَ مَعَهُ وصامَ حَتّى صَلَّى الظُّهرَ وَالعَصرَ ، فَقالَ : لَو صَبَرتَ حَتّى تُصَلِّيَ المَغرِبَ وَالعِشاءَ الآخِرَةَ كانَ أفضَلَ ، فَقَعَدَ مَعَهُ حَتّى صَلَّى المَغرِبَ وَالعِشاءَ الآخِرَةَ ، ثُمَّ نَهَضا وقَد بَلَغَ مَجهودَهُ وحُمِلَ عَلَيهِ ما لا يُطيقُ ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ غَدا عَلَيهِ وهُوَ يُريدُ بِهِ مِثلَ ما صَنَعَ بِالأَمسِ فَدَقَّ عَلَيهِ بابَهُ ثُمَّ قالَ لَهُ : اخرُج حَتّى نَذهَبَ إلَى المَسجِدِ ، فَأَجابَهُ أنِ انصَرِف عَنّي فَإِنَّ هذا دينٌ شَديدٌ لا اطيقُهُ .
فَلا تَخرَقوا بِهِم ، أما عَلِمتَ أنَّ إمارَةَ بَني امَيَّةَ كانَت بِالسَّيفِ وَالعَسفِ وَالجَورِ ، وأنَّ إمارَتَنا بِالرِّفقِ وَالتَّأَلُّفِ وَالوَقارِ وَالتَّقِيَّةِ وحُسنِ الخُلطَةِ وَالوَرَعِ وَالاجتِهادِ ، فَرَغِّبُوا النّاسَ في دينِكُم وفيما أنتُم فيهِ . « 1 »
5466 . الكافي عن يعقوب بن الضحّاك عن رجل من أصحابنا سرّاج - وكانَ خادِماً لِلإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام ، قالَ - : بَعَثَني أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام في حاجَةٍ وهُوَ بِالحيرَةِ « 2 » أنَا وجَماعَةً مِن مَواليهِ . قالَ :
فَانطَلَقنا فيها ، ثُمَّ رَجَعنا مُغتَمّينَ « 3 » ، قالَ : وكانَ فِراشي فِي الحائِرِ الَّذي
هامش
( 1 ) . الخصال : ص 354 ح 35 ، مشكاة الأنوار : ص 164 ح 428 ، بحارالأنوار : ج 69 ص 169 ح 11 .
( 2 ) . مكان قرب الكوفة ، كان منزل ملوك المناذرة ( انظر : معجم البلدان : ج 2 ص 328 ) .
( 3 ) . قال العلّامة المجلسي رحمه الله : « مُعتِمينَ » الظاهر أنّه بالعين المهمَلة على بناء الإفعال أو التفعيل . في القاموس : العَتَمَة : ثُلث الليل الأوّل بعد غيبوبة الشفق ، أو وقت صلاة العشاء الآخرة ، وأعتَمَ وعتم : سار فيها . . . انتهى . أي رجعنا داخلين في وقت العتمة . وفي أكثر النسخ بالغين المعجمة ؛ من الغمّ ( مرآة العقول : ج 7 ص 274 ) .