2 . البلد المثاليّ في الأمن
تبلغ أهمّية الأمن الاجتماعي في الإسلام حدّاً بحيث اطلق على مركز بزوغ الشمس المشرقة لهذه الديانة السماوية أي مكّة المكرّمة اسم « البلد الأمين » ، ووضعت المقرّرات الشديدة لاجتناب أيّ نوع من النزاع والصراع والحرب وسفك الدماء في هذه الأرض المقدّسة « 1 » ، بحيث إنّ الإنسان ليس هو الوحيد الذي يجب أن يتمتّع فيها بالأمن المطلق ، بل إنّ الحيوانات والطيور والنباتات يجب أن تتمتّع أيضاً بالأمن والأمان ، ولا يحقّ لأحد أن يتسبّب بأيّ أذى لها .
يمكن القول إنّ قيمة الأمن المطلق في مكّة في الحقيقة بمثابة عرض للمدينة الإسلامية النموذجية ، فعلى مسؤولي الحكومة الإسلامية أن يوفّروا الأمن اللّازم في البلاد الإسلامية الأخرى ، كما هو الحال في عصر حكم الإمام المهدي ( عج ) ، إذ سيعمّ الأمن المطلق العالم . « 2 »
3 . مسؤولية النظام الإسلامي في إقرار الأمن
إنّ الملاحظة الأخرى الدالّة على أهميّة الأمن الاجتماعي في الإسلام ، هي ربط الأمن بفلسفة الرسالة والإمامة في الروايات الإسلامية ، كما يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جواباً على سؤال عن فلسفة رسالته :
بِأَن توصَلَ الأَرحامُ وتُحقَنَ الدِّماءُ وتُؤمَّنَ السُّبُلُ . « 3 »
كما يشير حافظ حدود البلاد الإسلامية وحراستها وإيجاد الأمن للمظلومين ، في بيان فلسفة ولاية أئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى مسؤولية الحكّام المسلمين الكبيرة في
هامش
( 1 ) . راجع : المصادر الفقهية للاطلاع على هذه الضوابط .
( 2 ) . راجع : ص 119 ( الأمن الموعود ) .
( 3 ) . راجع : ص 113 ح 5017 .