فَقالَ وَرَقَةُ بنُ نَوفَلٍ - وقَد كانَ اتَّبَعَ مِثلَ أثَرِ زَيدٍ ، ولَم يَفعَل في ذلِكَ ما فَعَلَ ، فَبَكاهُ وَرَقَةُ وَقالَ فيهِ :
رَشَدتَ وأنعَمتَ ابنَ عَمرٍو وإنَّما * تَجَنَّبتَ تَنّوراً مِنَ النّارِ حامِيا
بِدينِكَ رَبّاً لَيسَ رَبٌّ كَمِثلِهِ * وتَركِكَ أوثانَ الطَّواغي كَما هِيا
وقَد تُدرِكُ الإِنسانَ رَحمَةُ رَبِّهِ * ولَو كانَ تَحتَ الأَرضِ سِتّينَ وادِيا « 1 »
4691 . أسد الغابة - في تَرجَمَةِ زيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ - : سُئِلَ عَنهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله فَقالَ : يُبعَثُ امَّةً وَحدَهُ يَومَ القِيامَةِ ، وكانَ يَتَعَبَّدُ فِي الجاهِلِيَّةِ ويَطلُبُ دينَ إبراهيمَ الخَليلِ عليه السلام ، ويُوَحِّدُ اللَّهَ تَعالى ويَقولُ : إلهي إلهُ إبراهيمَ ، وديني دينُ إبراهيمَ .
وكانَ يَعيبُ عَلى قُرَيشٍ ذَبائِحَهُم ويَقولُ : الشَّاةُ خَلَقَها اللَّهُ وأَنزَلَ لَها مِنَ السَّماءِ ماءً وأَنبَتَ لَها مِنَ الأَرضِ ، ثُمَّ تَذبَحونَها عَلى غَيرِ اسمِ اللَّهِ تَعالى ! إنكاراً لِذلِكَ وَإعظاماً لَهُ . وكانَ لا يَأكُلُ مِمّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ « 2 » . « 3 »
4692 . السيرة النبويّة لابن هشام عن أسماء بنت أبي بكر : لَقَد رَأَيتُ زَيدَ بنَ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ شَيخاً كَبيراً ، مُسنِداً ظَهرَهُ إلَى الكَعبَةِ وهُوَ يَقولُ : يا مَعشَرَ قُرَيشٍ ، وَالَّذي نَفسُ زَيدِ بنِ عَمرٍو بِيَدِهِ ، ما أصبَحَ مِنكُم أحَدٌ عَلى دينِ إبراهيمَ غَيري . ثُمَّ يَقولُ : اللَّهُمَّ لَو أنّي أعلَمُ أيَّ الوُجوهِ أحَبَّ إلَيكَ عَبَدتُكَ بِهِ ، ولكِنّي لا أعلَمُهُ ، ثُمَّ يَسجُدُ عَلى راحَتِهِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . كمال الدين : ص 199 ح 41 ، بحار الأنوار : ج 15 ص 204 ح 20 ؛ السيرة النبويّة لابن هشام : ج 1 ص 246 ، السيرة النبويّة لابن كثير : ج 1 ص 155 ، تاريخ دمشق : ج 19 ص 497 كلّها نحوه .
( 2 ) . النَّصِيبُ : الحجارة وجمعه نُصُب ، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 807 « نصب » ) .
( 3 ) . أسد الغابة : ج 2 ص 368 الرقم 1860 .
( 4 ) . السيرة النبويّة لابن هشام : ج 1 ص 240 ، أسد الغابة : ج 2 ص 369 الرقم 1860 ، السيرة النبويّة لابن كثير : ج 1 ص 154 ، تاريخ دمشق : ج 19 ص 505 .