ضُعَفائِنا ، وثِمالَ « 1 » فُقَرائِنا ، وعِمادَ عُظَمائِنا ، يَجمَعُنا فِيالامورِ عَدلُكَ ، ويَتَّسِعُ لَنا فِي الحَقِّ تَأَنّيكَ « 2 » ، فَكُنتَ لَنا انساً إذا رَأَيناكَ وسَكَناً إذا ذَكَرناكَ .
فَأَيَّ الخَيراتِ لَم تَفعَل ؟ وأيَّ الصّالِحاتِ لَم تَعمَل ؟ ولَولا أنَّ الأَمرَ الَّذي نَخافُ عَلَيكَ مِنهُ يَبلُغُ تَحويلَهُ جُهدُنا ، وتَقوى لِمُدافَعَتِهِ طاقَتُنا أو يَجوزُ الفِداءُ عَنكَ مِنهُ بِأَنفُسِنا وبِمَن نَفديهِ بِالنُّفوسِ مِن أبنائِنا ، لَقَدَّمنا أنفُسَنا وأبناءَنا قَبلَكَ ولَأَخطَرناها ، وَقَلَّ خَطَرُها دونَكَ ، ولَقُمنا بِجَهدِنا في مُحاوَلَةِ مَن حاوَلَكَ ، وفي مُدافَعَةِ مَن ناواكَ « 3 » ، ولكِنَّهُ سُلطانٌ لا يُحاوَلُ ، وعِزٌّ لا يُزاوَلُ ، ورَبٌّ لا يُغالَبُ ، فَإِن يَمنُن عَلَينا بِعافِيَتِكَ ، ويَتَرَحَّم عَلَينا بِبَقائِكَ ، ويَتَحَنَّن عَلَينا بِتَفريجِ هذا مِن حالِكَ ، إلى سَلامَةٍ مِنكَ لَنا وبَقاءٍ مِنكَ بَينَ أظهُرِنا ، نُحدِث للَّهِ عز وجل بِذلِكَ شُكراً نُعَظِّمُهُ ، وذِكراً نُديمُهُ ، ونُقَسِّم أنصافَ أموالِنا صَدَقاتٍ وأنصافَ رَقيقِنا « 4 » عُتَقاءَ ، ونُحدِث لَهُ تَواضُعاً في أنفُسِنا ، ونَخشَع في جَميعِ امورِنا ، وإن يَمضِ بِكَ إلَى الجِنانِ ، ويُجري عَلَيكَ حَتمَ سَبيلِهِ ، فَغَيرُ مُتَّهَمٍ فيكَ قَضاؤُهُ ، ولا مَدفوعٍ عَنكَ بَلاؤُهُ ، ولا مُختَلِفَةٍ مَعَ ذلِكَ قُلوبُنا بِأَنَّ اختِيارَهُ لَكَ ما عِندَهُ عَلى ما كُنتَ فيهِ ، ولكِنّا نَبكي مِن غَيرِ إثمٍ لِعِزِّ هذَا السُّلطانِ أن يَعودَ ذَليلًا ، ولِلدّينِ وَالدُّنيا أكيلًا ، فَلا نَرى لَكَ خَلَفاً نَشكو إلَيهِ ، وَلا نَظيراً نَأمَلُهُ وَلا نُقيمُهُ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الثمال - بالكسر - : الملجأ والغياث وقيل : هو المطعم في الشدّة ( النهاية : ج 1 ص 222 « ثمل » ) .
( 2 ) . قال العلّامة المجلسي رحمه الله : أي صار مداراتك وتأنّيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقّه ، سبباً لوسعة الحقّ علينا وعدم تضيّق الأمور بنا ( مرآة العقول : ج 26 ص 532 ) .
( 3 ) . ناوَأهُم : أي ناهَضَهم وعاداهُم ( النهاية : ج 5 ص 123 « نوأ » ) .
( 4 ) . الرقيق : المملوك ( النهاية : ج 2 ص 251 « رقَق » ) .
( 5 ) . الكافي : ج 8 ص 352 ح 550 عن جابر ، نهج البلاغة : الخطبة 216 نحوه وليس فيه من وسطه « فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل » إلى آخره ، بحار الأنوار : ج 77 ص 353 ح 32 .