تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ ، ولا يَجوزُ عِندَهُ إلّامُناصَحَةُ الصُّدورِ في جَميعِ الامورِ . فَأَجابَهُ الرَّجُلُ ، ويُقالُ : لَم يُرَ الرَّجُلُ بَعدَ كَلامِهِ هذا لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَأَجابَهُ وقَد عالَ الَّذي « 1 » في صَدرِهِ ، فَقالَ وَالبُكاءُ يَقطَعُ مَنطِقَهُ ، وغُصَصُ الشَّجا تُكَسِّرُ صَوتَهُ إعظاماً لِخَطَرِ مَرزِئَتِهِ ووَحشَةً مِن كَونِ فَجيعَتِهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ شَكا إلَيهِ هَولَ ما أشفى عَلَيهِ مِن الخَطَرِ العَظيمِ وَالذُّلِ الطَّويلِ في فَسادِ زَمانِهِ ، وَانقِلابِ حَدِّهِ ، وَانقِطاعِ ما كانَ مِن دَولَتِهِ ، ثُمَّ نَصَبَ المَسأَلَةَ إلَى اللَّهِ عز وجل بِالامتِنانِ عَلَيهِ وَالمُدافَعَةِ عَنهُ بِالتَّفَجُّعِ وَحُسنِ الثَّناءِ ، فَقالَ : يا رَبّانِيَّ العِبادِ ، ويا سَكَنَ البِلادِ ، أينَ يَقَعُ قَولُنا مِن فَضلِكَ ، وأينَ يَبلُغُ وَصفُنا مِن فِعلِكَ ، وأنّى نَبلُغُ حَقيقَةَ حُسنِ ثَنائِكَ ، أو نُحصي جَميلَ بَلائِكَ ، فَكَيفَ وبِكَ جَرَت نِعَمُ اللَّهِ عَلَينا ، وعَلى يَدِكَ اتَّصَلَت أسبابُ الخَيرِ إلَينا ، ألَم تَكُن لِذُلِّ الذَّليلِ مَلاذاً ، وَلِلعُصاةِ الكُفّارِ إخواناً « 2 » ؟ فَبِمَن إلّابِأَهلِ بَيتِكَ وَبِكَ أخرَجَنَا اللَّهُ عز وجل مِن فَظاعَةِ تِلكَ الخَطَراتِ ؟ أو بِمَن فَرَّجَ عَنّا غَمَراتِ الكُرُباتِ ؟ وبِمَن إلّابِكُم أظهَرَ اللَّهُ مَعالِمَ دينِنا ، وَاستَصلَحَ ما كانَ فَسَدَ مِن دُنيانا ، حَتَّى استَبانَ بَعدَ الجَورِ ذِكرُنا ، وقَرَّت مِن رَخاءِ العَيشِ أعيُنُنا ، لِما وَليتَنا بِالإِحسانِ جُهدَكَ ، ووَفَيتَ لَنا بِجَميعِ وَعدِكَ ، وقُمتَ لَنا عَلى جَميعِ عَهدِكَ ، فَكُنتَ شاهِدَ مَن غابَ مِنّا ، وخَلَفَ أهلِ البَيتِ لَنا ، وكُنتَ عِزَّ
هامش
( 1 ) . عالَ الشيءُ فلاناً : غَلَبَه وثقُل عليه وأهمّه ( القاموس المحيط : ج 4 ص 22 « عال » ) . ( 2 ) . قال العلّامة المجلسي رحمه الله : أي كنت تعاشر من يعصيك ويكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك‌عليهم ، أو المراد الشفقة على الكفّار والعصاة والاهتمام في هدايتهم . ويحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره ، وكان يلزمه رعايتهم بظاهر الشَّرع ( مرآة العقول : ج 26 ص 531 ) .