تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
قالَ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ « 1 » إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مخَلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مَن سِواهُ ، وذلِكَ أَنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ في هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّمٍ فيها - وإِن عَظُمَ غِناؤُهُ وطُغيانُهُ ، وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دونَهُ إِلَيهِ - فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا المُتَعاظِمُ ، وكَذلِكَ هذَا المُتَعاظِمُ يَحتاجُ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها ، فَيَنقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عِندَ ضَرورَتِهِ وفاقَتِهِ ، حَتّى إِذا كَفى هَمَّهُ عادَ إِلى شِركِهِ ؛ أَما تَسمَعُ اللَّهَ عز وجل يَقولُ :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
. « 2 » فَقالَ اللَّهُ عز وجل لِعِبادِهِ : أَيُّهَا الفُقَراءُ إِلى رَحمَتي ، إِنّي قَد أَلزَمتُكُمُ الحاجَةَ إِلَيَّ في كُلِّ حالٍ ، وذِلَّةَ العُبودِيَّةِ في كُلِّ وَقتٍ ، فَإِلَيَّ فَافزَعوا في كُلِّ أَمرٍ تَأخُذونَ فيهِ وتَرجونَ تَمامَهُ وبُلوغَ غايَتِهِ ، فَإِنّي إِن أَرَدتُ أَن أُعطِيَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلىمَنعِكُم ، وإِن‌أَرَدتُ أَن‌أَمنَعَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى إِعطائِكُم ، فَأَنَا أَحَقُّ مَن سُئِلَ ، وأَولى مَن تُضُرِّعَ إِلَيهِ ، فَقولوا عِندَ افتِتاحِ كُلِّ أَمرٍ صَغيرٍ أَو عَظيمٍ : « بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ » أَي أَستَعينُ عَلى هذَا الأَمرِ بِاللَّهِ الَّذي لا يَحِقُّ العِبادَةُ لِغَيرِهِ ، المُغيثِ إِذَا استُغيثَ ، وَالمُجيبِ إِذا دُعِيَ ، الرَّحمنِ الَّذي يَرحَمُ بِبَسطِ الرِّزقِ عَلَينَا ، الرَّحيمِ بِنا في أَديانِنا ودُنيانا وآخِرَتِنا ، خَفَّفَ عَلَينَا الدّينَ وجَعَلَهُ سَهلًا خَفيفاً ، وهُوَ يَرحَمُنا بِتَمَيُّزِنا مِن أَعدائِهِ . « 3 » 3501 . الإمام الباقر عليه السلام : « اللَّهُ » مَعناهُ المَعبودُ الَّذي أَلِهَ الخَلقُ عَن دَركِ ماهِيَّتِهِ ، وَالإِحاطَةِ
هامش
( 1 ) . ألَهَ : عَبَدَ . وتقول : ألَهَ ؛ أي تحيَّر ( الصحاح : ج 6 ص 2223 « أله » ) . ( 2 ) . الأنعام : 40 و 41 . ( 3 ) . التوحيد : ص 231 ح 5 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام : ص 27 ح 9 كلاهما عن الإمام العسكري عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 92 ص 232 ح 14 .