تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
أسماؤه . وقد جاء الفصل بين الأسماء والصفات في تقسيمات هذا الكتاب بناءً على ما اقتضاه نظم التأليف وليس من باب الفصل في المعنى . بناءً على المعنى اللغوي للاسم والصفة ، وانطلاقاً من وحدة مصداقهما بشأن اللَّه تعالى وفي ضوء الأحاديث الواردة في هذا المجال ، نستنتج أنّ أسماء اللَّه هي من نوع صفاته ، وأنّه تعالى ليس له اسم إلّاويحمل صفة من صفاته . ومن هنا فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى ليس له اسم عَلَم جامد غير مشتقّ جاء كعلامة له فقط من غير أن ينطوي على وصف من أوصافه ، وبعبارة أخرى : إنّ اسم اللَّه مقيّد ، وكون أسماء اللَّه علامة هي من جهة كونها ذات دلالة على وصف خاصّ به . وسنرى عند تفسير لفظ الجلالة « اللَّه » أنّ لهذا الاسم جذر اشتقاقي أيضاً ، وقد ذكرت الأحاديث الشريفة جذوراً مختلفة له . « 1 » قال العلّامة الطباطبائي قدس سره في بيان معنى الأسماء الحسنى : نحن أَوّل ما نفتح أَعيننا ونشاهد من مناظر الوجود ما نشاهده يقع إِدراكنا على أَنفسنا وعلى أَقرب الأمور منّا ، وهي روابطنا مع الكون الخارج من مستدعيات قوانا العاملة لإبقائنا ، فأَنفسنا وقوانا وأَعمالنا المتعلّقة بها هي أَوّل ما يدقّ باب إِدراكنا ، لكنّا لا نرى أَنفسنا إِلّا مرتبطة بغيرها ، ولا قوانا ولا أَفعالنا إِلّا كذلك ، فالحاجة من أَقدم ما يشاهده الإنسان ، يشاهدها من نفسه ومن كلّ ما يرتبط به من قواه وأَعماله والدنيا الخارجة ، وعند ذلك يقضي بذات ما يقوم بحاجته ويسدّ خلّته وإِليه ينتهي كلّ شيء ، وهو اللَّه سبحانه ، ويصدّقنا في هذا النظر والقضاء قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
. « 2 » وقد عجز التاريخ عن العثور على بدء ظهور القول بالربوبيّة بين الأَفراد البشريّة ،
هامش
( 1 ) . راجع : ص 518 ( أسماؤه تعبير / معنى اللَّه عز وجل ) . ( 2 ) . فاطر : 15 .