معرفة الكنه غير ميسّرة له أيضاً ، إذ يقول :
اللَّهُ أعلى وأجَلُّ أن يَطَّلِعَ أَحَدٌ عَلى كُنهِ مَعرِفَتِهِ . « 1 »
ويقول أيضاً في خصوص معرفة اللَّه :
يامَن لا يَعلَمُ ما هُوَ إلّاهُوَ . « 2 »
وقال كذلك :
سُبحانَكَ ما عَرَفناكَ حَقَّ مَعرِفَتِكَ . « 3 »
الخامس : الروايات الّتي تقسّم حجب اللَّه تعالى إلى حجب نورانيّة وظلمانيّة ، وأشرنا قبل ذلك إلى المعنى المحتمَل للحجبِ النورانيّة ، « 4 » أمّا القصد من الحجب الظلمانيّة فهو - على ما يبدو - الصدأ الّذي يرين على البصائر ويحول دون معرفة اللَّه بسبب الأعمال غير الصالحة ، كما جاء في القرآن الكريم :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
. « 5 »
وسيأتي شرح هذه الموانع في الفصل العاشر .
يقول الشاعر حافظ الشيرازيّ مشيراً إلى هذه الحجب ما تعريبه :
لا نقاب ولا حجاب يحول دون جمال الحبيب * ولكن أزح الغبار حتّى يتيسّر لك النظر
هامش
( 1 ) . راجع : ص 428 ح 3311 .
( 2 ) . راجع : ص 428 ح 3310 .
( 3 ) . راجع : ص 428 ح 3309 .
( 4 ) . المعنى الدقيق القاطع لحجب النور والظلمة غير واضح . لمزيد الاطّلاع انظر : فصوص الحكم ، فصّالحكمة الإلهيّة في الكلمة الآدميّة ، تعليقة أبي العلاء : ص 16 - 17 . تعليقات الإمام الخمينيّ على فصوص الحكم .
( 5 ) . المطفّفين : 14 و 15 .