لذلك في آنٍ واحدٍ ؟
الجواب هو أنّه لا مِراءَ في أنّ حبّه تعالى ثمرة لمعرفته ؛ لأنّ الإنسان لا يمكن أن يحبّ من لا يعرفه ، لكنّ حبّ اللَّه بدوره مقدّمة لنيل درجات أعلى من معرفة اللَّه .
بتعبير آخر : كلّ درجة من المعرفة ممهِّدة لحبّ أكثر ، وكلّ درجة من الحبّ مقدّمة لمعرفةٍ أوفر ، حتّى يظفر السالك بأعلى درجات المعرفة الشهوديّة ، وهذا هو معنى « المحبّة أساس المعرفة » .
6 / 5 الانقِطاعُ إلَى اللَّهِ
3215 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - فِي الدُّعاءِ - : إِلهي مَن ذَا الَّذِي انقَطَعَ إِلَيكَ فَلَم تَصِلهُ ؟ ! « 1 »
3216 . عنه صلى الله عليه وآله : إِنَّ العَبدَ . . . إِذا تَوَجَّهَ إِلى مُصَلّاهُ لِيُصَلِّيَ ، قالَ اللَّهُ عز وجل لِمَلائِكَتِهِ : يا مَلائِكَتي ، أما تَرَونَ هذا عَبدي كَيفَ قَدِ انقَطَعَ عَنجَميعِ الخَلائِقِ إِلَيَّ ، وأَمَّلَ رَحمَتي وجودي ورَأفَتي ؟ أُشهِدُكم أنّي أَختَصُّهُ بِرَحمَتي وكَراماتي . « 2 »
3217 . الإمام عليّ عليه السلام - من مُناجاتِهِ فِي شَهرِ شَعبانَ - : إِلهي هَب لي كَمالَ الانقِطاعِ إِلَيكَ ، وأَنِر أَبصارَ قُلوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيكَ ، حَتّى تَخرِقَ أَبصارُ القُلوبِ حُجُبَ النُّورِ ، فَتَصِلَ إِلى مَعدِنِ العَظَمَةِ ، وتَصيرَ أَرواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدسِكَ . « 3 »
3218 . عنه عليه السلام : الوُصلَةُ بِاللَّهِ فِي الانقِطاعِ عَنِ النَّاسِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 90 ص 342 ح 54 نقلًا عن الاختيار لابن الباقي .
( 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 521 و 522 ، بحار الأنوار : ج 82 ص 221 ح 42 .
( 3 ) . الإقبال : ج 3 ص 299 ، بحار الأنوار : ج 94 ص 99 ح 13 نقلًا عن الكتاب العتيق الغروي وكلاهما عن ابن خالويه .
( 4 ) . غرر الحكم : ج 2 ص 39 ح 1750 .