تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

كلامٌ حول آيات معرفة اللَّه

يعتبر القرآن الكريم جميع ما في عالم الوجود آياتٍ واضحة وعلائم بينة ودلالات صريحة على وجود خالق الكون ، يعني أنّ الموجودات جميعاً من أصغر الذرّات إلى أكبر المجرّات ، ومن النواة إلى أكبر الأجرام السماوية ، ومن المخلوقات المرئية وغير المرئية ، كلّها خلقت لتكون آيةً واضحةً ومرآةً صادقةً ودليلًا قاطعاً على وجود خالقها . وإذا لم يكن ثمّة حجاب على نظر الإنسان ، ولم تُغلِق موانعُ المعرفة القلبية والعقلية مسامعَ قلبه وعقله ، فإنّه حيثما يتطلع في مرآة الموجودات الكونيّة من الأرض والجبال والصحاري والبحار والأشجار وغيرها ، يتجلّى له الخالق - جلّ وعلا - فالكون كلّه شاهد عليه ، وكلّ ما في الآفاق دليلٌ عليه ، فما أروعَ قول الشاعر :
فيا عجباً كيف يُعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحدُ وفي كلّ شيء له آيةٌ * تدلّ على أنّه واحدُ
ومن وجهة النظر القرآنية لا يمكن أن يكون الإنسان عارفاً بالعالم وغير عارفٍ باللَّه ، أي أنّه يرى المخلوقات ولا يرى خالقها ، ولا يمكن أن يتطلّع في مرآة الوجود فلا يتجلّى له خالق الوجود ، إلّاأن يكون هناك نقصٌ في نظره .