يضمن بلوغ الهدف :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
. « 1 »
وبطيّ هذا الطريق لا يبلغ الإنسان أعلى مراتب معرفة اللَّه فحسب ، بل يظفر بأعلى درجات معرفة النفس ، ومعرفة العالم أيضاً .
في ضوء ذلك يتسنّى لنا أن نقول : إنّ الصراط الإلهيّ المستقيم واحد لا أكثر ، وهو الدِّين الّذي عرضه الأنبياء لتكامل الإنسان ، والطرق الأخرى ليست سُبلًا إلى اللَّه إلّاإذا انتهت إلى هذا الطريق الرئيس .
الطرق إلى اللَّه عز وجل عدد أنفاس الخلائق
ثمة تساؤل جدير بالإثارة ، وهو : إذا كانت « الطرق إلى اللَّه عدد أنفاس الخلائق » الواردة في كلام عدد من المحدّثين والحكماء كمبدأ ثابت ، وتطرح أحياناً كحديث نبويّ ، فهل ينافي هذا وحدة الصراط الإلهيّ المستقيم ؟
إنّ الجواب هو أنّ هذا الكلام لم يرد في أيّ مصدر من المصادر الحديثيّة المعتمدة ، وقد تفرّد المرحوم الملّا أحمد النراقي - رضوان اللَّه تعالى عليه - بذكره في كتاب مَثْنَوي طاقْديس كحديث من الأحاديث « 2 » .
وسواءٌ كان هذا الكلام حديثاً أم لم يكن ، فإنّه لا يعني - كما استند إليه من بعض أدعياء الثّقافة في عصرنا - التعدّديّة الدينيّة ، بل يعني أنّ الطرق الفرعيّة المتّصلة بالطريق الأصليّ للدِّين المسمّى الصراط المستقيم كثيرة ، وكلّ شخص يستطيع أن
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 69 .
( 2 ) . راجع : مَثْنَوِي طاقديس ( بالفارسيّة ) : ص 206 ( بيان حديث « الطرق إلى اللَّه عدد أنفاس الخلائق » ) .