وهذا التفسير للتجربة في الواقع فرع من معرفة اللَّه عن طريق معرفة النفس ، ومن هنا يتسنّى لنا أن نعدّ هذه الأحاديث من جملة الأحاديث الشارحة للحديث المأثور :
« مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ »
. الثاني : إنّ معنى معرفة اللَّه عن طريق التجربة هي تلك التجربة الّتي تتجلّى للموحّدين المتّقين المخلصين :
« عُرِفَ اللَّهُ سُبحانَهُ بِفَسخِ العَزائِمِ ، وحَلِّ العُقودِ ، وكَشفِ الضُّرِّ وَالبَلِيَّةِ عَمَّن أخلَصَ لَهُ النِّيَّةَ » . « 1 »
ولحلّ مشكلات الحياة ودفع بليّاتها طريق آخر غير الطرق العاديّة والمادّيّة المعروفة ، وذلك هو التّقوى ، والتوكّل ، والإخلاص ، حيث يصرّح القرآن الكريم على ذلك بقوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
. « 2 »
ويؤكّد أيضاً :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
. « 3 »
ولكلّ باحثٍ أن يجرّب التوحيد ، بل النبوّة عبر الاختبار العمليّ للآيات المذكورة في حياة الموحّدين المتّقين المخلصين .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 346 ح 3167 .
( 2 ) . الطلاق : 2 و 3 .
( 3 ) . العنكبوت : 69 .