توضيح حول دور التجربة في معرفة اللَّه
يمكن أن نفسّر معرفة اللَّه عن طريق التجربة بنمطين ، وهما كما يأتي :
الأوّل : تطرأ في الحياة الخاصّة لكلّ إنسان حالات وحوادث متنوّعة ، وهي تعبّر عن تدبير المدبّر من جهة ، وأن لا تأثير للإنسان نفسه في إيجادها من جهة أخرى ، كأنّه يعتزم بجزمٍ على القيام بعملٍ ، ثمّ ينصرف عنه من دون أيّ دليل عقليّ خاصّ يمتلكه ، ثمّ يتبيّن بعد ذلك أنّه لو كان فَعَلَهُ لكان في ضرره ! فمن ذا الّذي حال بينه وبين عزمه القاطع وأنقذه من الخطر ؟
إنّ التأمّل في هذه التجربة - كما لوحظ في كلام الإمام عليّ عليه السلام - يوصل الإنسان إلى نتيجة ، هي أنّ مدبّر حياة الإنسان غيره ، وما هو إلّااللَّه الحكيم العليم القدير ، كما نقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 1 » . أجل ، فاللَّه سبحانه هو الّذي يحول بين الإنسان وقلبه ، ويسبّب فسخ عزيمته ونقض همّته .
على هذا المنوال نلاحظ أنّ الطفولة ، والشباب ، والشيخوخة ، والضعف ، والقوّة ، والهمّة ، والمرض ، وسائر الحالات الّتي تعرض للإنسان ، والّتي هي خارجة عن إرادته وتدبيره ، تعبّر عن حكم مدبِّر سواه .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 24 .