الحكمة وآثار الصنع في وجود الإنسان بقوله :
وَالعَجَبُ مِن مَخلوقٍ يَزعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَخفى عَلى عِبادِهِ وهُوَ يَرى أَثَرَ الصُّنعِ في نَفسِهِ ؛ بِتَركيبٍ يُبهِرُ عَقلَهُ ، وتَأليفٍ يُبطِلُ حُجَّتَهُ . « 1 »
وقوله عليه السلام في بيان الآية 21 من سورة الذاريات :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
:
إنَّهُ خَلَقَكَ سَميعاً بَصيراً ، تَغضَبُ وتَرضى ، وتَجوعُ وتَشبَعُ ، وذلِكَ كُلُّهُ مِن آياتِ اللَّهِ تَعالى . « 2 »
من اللافت للنظر أنّ هشام بن الحكم - وهو من تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام وأصحابه المتكلّمين - استنبط نفس المعنى من الآيات والأحاديث الواردة في معرفة النفس ، فقد قال في صدد معرفة اللَّه عن طريق معرفة النفس :
عَرَفتُ اللَّهَ - جَلَّ جَلالُهُ - بِنَفسي لأِنَّها أقرَبُ الأَشياءِ إِلَيَّ ، وذلِكَ أنّي أجِدُها أبعاضاً مُجتَمِعَةً ، وأجزاءً مُؤتَلِفَةً . . . . « 3 »
ويشير في الختام إلى أنّ القصد من قوله تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
هو هذا المعنى نفسه .
لكنّنا نأسف شديد الأسف على أنّ المعنى الواضح الّذي أكّده القرآن الكريم والأحاديث في تبيين حديث معرفة النفس قد غُفِلَ عنه تماماً ، ولم يذكر في عداد الشروح الملحوظة - حتّى بوصفه معنىً كسائر المعاني - الّتي فُرض بعضها على الحديث الشريف ولو أنّ علماء المسلمين أخذوا برسالة القرآن في معرفة النفس لفاقوا جميع علماء العالم في العلوم المرتبطة بعلم معرفة الإنسان .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 152 نقلًا عن رسالة الإهليلجة عن المفضّل بن عمر .
( 2 ) . راجع : ص 331 ح 3157 .
( 3 ) . راجع : ص 331 ح 3158 .