تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قالَ : فَقامَ ابنُ أَبِي العَوجاءِ ، وبَقيتُ أنَا وَابنُ المُقَفَّعِ جالِسَينِ ، فَلَمّا رَجَعَ إِلَينا ابنُ أَبِي العَوجاءِ ، قالَ : وَيلَكَ يَابنَ المُقَفَّعِ ، ما هذا بِبَشَرٍ ! وإِن كانَ فِي الدُّنيا روحانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذا شاءَ ظاهِراً ويَتَرَوَّحُ إِذا شاءَ باطِناً فَهُوَ هذا ! فَقالَ لَهُ : وكَيفَ ذلِكَ ؟ قالَ : جَلَستُ إِلَيهِ ، فَلَمّا لَم يَبقَ عِندَهُ غَيرِي ابتَدَأَني ، فَقالَ : إِن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما يَقولُ هؤُلاءِ ، وهُوَ عَلى ما يَقولونَ - يَعني أهلَ الطَّوافِ - فَقَد سَلِموا وعَطِبتُم ، وإِن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما تَقولونَ ، ولَيسَ كَما تَقولونَ ، فَقَدِ استَوَيتُم وهُم . فَقُلتُ لَهُ : يَرحَمُكَ اللَّهُ ! وأيُّ شَيءٍ نَقولُ ؟ وأيُّ شَيءٍ يَقولونَ ؟ ما قَولي وقولُهُم إِلّا واحِداً ! فَقالَ : وكَيفَ يَكونُ قَولُكَ وقَولُهُم واحِداً وهُم يَقولونَ : إِنَّ لَهُم مَعاداً وثَواباً وعِقاباً ، ويَدينونَ بِأَنَّ فِي السَّماءِ إِلهاً ، وأنَّها عُمرانٌ ، وأنتُم تَزعُمونَ أنَّ السَّماءَ خَرابٌ لَيسَ فيها أَحَدٌ ؟ ! « 1 » 3138 . الكافي عن بعض أصحابنا رفعه - في خَبَرِ مُناظَرَةِ الإمامِ الصّادِقِ عليه السلام مَعَ ابنِ أَبِي العَوجاءِ ، قال عليه السلام - : أرَأَيتَ لَو كانَ مَعَكَ كيسٌ فيهِ جَواهِرُ ، فَقالَ لَكَ قائِلٌ : هَل فِي الكيسِ دينارٌ ؟ فَنَفَيتَ كَونَ الدّينارِ فِي الكيسِ ، فَقالَ لَكَ : صِف لِيَ الدِّينارَ وكُنتَ غَيرَ عالِمٍ بِصِفَتِهِ ، هَل كانَ لَكَ أن تَنفِيَ كَونَ الدِّينارِ عَنِ الكيسِ وأنتَ لا تَعلَمُ ؟ قالَ : لا . فَقالَ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : فَالعالَمُ أَكبَرُ وأَطوَلُ وأَعرَضُ مِنَ الكيسِ ، فَلَعَلَّ فِي العالَمِ صَنعَةً مِن حَيثُ لا تَعلَمُ صِفَةَ الصَّنعَةِ مِن غَيرِ الصَّنعَةِ ! فَانقَطَعَ عَبدُ الكَريمِ ، وأَجابَ إِلَى الإِسلامِ بَعضُ أَصحابِهِ ، وبَقِيَ مَعَهُ بَعضٌ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 74 ح 2 ، التوحيد : ص 126 ح 4 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 42 ح 18 . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 77 ، التوحيد : ص 297 ح 6 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 46 ح 20 .