فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
. « 1 »
3130 . الإمام العسكريّ عليه السلام - في قَولِ اللَّهِ عز وجل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
- : « اللَّهُ » هُوَ الّذي يَتَأَلَّهُ إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ ، عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن كُلِّ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأسبابِ مِن جَميعِ ما سِواهُ . يَقولُ : بِاسمِ اللَّهِ ، أي : أَستَعينُ عَلى أموري كُلِّها بِاللَّهِ الَّذي لا تَحِقُّ العِبادَةُ إِلّا لَهُ ، المُغيثِ إِذَا استُغيثَ ، وَالمُجيبِ إِذا دُعِيَ .
وهُوَ ما قالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ عليه السلام : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، دُلَّني عَلَى اللَّهِ ما هُوَ ؟ فَقَد أكثَرَ عَلَيَّ المُجادِلونَ وحَيَّروني .
فَقالَ لَهُ : يا عَبدَ اللَّه ، هَل رَكِبتَ سَفينَةً قَطُّ ؟ قالَ : نَعَم .
قالَ : فَهَل كُسِرَ بِكَ حَيثُ لا سَفينَةَ تُنجيكَ ولا سِباحَةَ تُغنيكَ ؟ قالَ : نَعَم .
قالَ : فَهَل تَعَلَّقَ قَلبُكَ هُنالِكَ أنَّ شَيئاً مِنَ الأَشياءِ قادِرٌ عَلى أن يُخَلِّصَكَ مِن وَرطَتِكَ ؟ فَقالَ : نَعَم .
قالَ الصّادِقُ عليه السلام : فَذلِكَ الشَّيءُ هُوَ اللَّهُ القادِرُ عَلَى الإِنجاءِ حَيثُ لا مُنجِيَ ، وعَلَى الإغاثَةِ حَيثُ لا مُغيثَ . ثُمَّ قالَ الصّادِقُ عليه السلام : ولَرُبَّما تَرَكَ بَعضُ شيعَتِنا فِيافتِتاحِأمرِهِ بِسمِاللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، فَيَمتَحِنُهُ اللَّهُ بِمَكروهٍ لِيُنَبِّهَهُ عَلى شُكرِ اللَّهِ - تَبارَكَ وتَعالى - وَالثَّناءِ عَلَيهِ ، ويَمحَقَ عَنهُ وَصمَةَ تَقصيرِهِ عِندَ تَركِهِ قَولَ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ .
قالَ : وقامَ رَجُلٌ إِلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهما السلام فَقالَ : أَخبِرني عَن مَعنى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهما السلام : حَدَّثَني أَبي ، عَن أَخيهِ الحَسَنِ ، عَن أَبيهِ أميرِالمُؤمِنينَ عليه السلام : أنَّ رَجُلًا قامَ إِلَيهِ فَقالَ : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، أَخبِرني عَن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ما مَعناهُ ؟ فَقالَ : إِنَّ قَولَكَ : « اللَّه » أَعظَمُ اسمٍ مِن أَسماءِ اللَّهِ عز وجل ،
هامش
( 1 ) . ربيع الأبرار : ج 1 ص 663 .