فقد وردت الإشارة في هذه الآية القصيرة إلى ثلاث ملاحظات أساسية :
أوّلًا : ذكر المهر باسم « الصدُقة » من مادّة « الصِدق » كدلالة على صدق الرجل وإخلاصه .
ثانياً : إلحاق ضمير « هُنَّ » إشارة إلى أنّ المهر يعود إلى المرأة نفسها ، لا إلى والديها .
ثالثاً : تدلّ كلمة « النِحلة » بوضوح على أنّ المهر ما هو في الحقيقة إلّاهدية من الرجل إلى المرأة .
ولكنّ الملاحظة المهمّة الّتي يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار في معرفة آفات الأُسرة ، هي أن لا يتعارض مقدار المهر مع الحكمة منه ؛ لأنه يصبح في هذه الحالة آفة تهدّد دعائم الأُسرة . « 1 »
وينبغي أن يستدعي المهر مفهوم الهدية إلى الذهن ، لا التعامل والارتهان ، ولذلك فإنّ المبالغة في المهر تدلّ على تعاسة المرأة ، « 2 » فيما تدلّ قلّته على بركة المرأة ، « 3 » كما صرّحت بذلك الرواية التالية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
خَيرُ الصَّداقِ أيسَرُهُ . « 4 »
وجاء في حديثٍ آخر :
لا تُغالوا بِمُهورِ النِّساءِ ، فَإِنَّما هِيَ سُقيَا اللَّهِ سُبحانَهُ . « 5 »
هامش
( 1 ) . جدير ذكره أنّ الإيضاحات المقدّمة حول هذه الحكمة تمّ اقتباسها من كتاب « نظام حقوق زن در إسلام » للأُستاذ الشهيد مرتضى المطهّري .
( 2 ) . راجع : ص 305 ( التجنّب من غلاء المهر ) .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . راجع : ص 306 ح 1771 .
( 5 ) . راجع : ص 305 ح 1765 .