وإنّ عالِم التّاريخ يعرف أنّ المواجهة والمكابرة أمام التّاريخ أمرٌ مُتعب لا فائدة فيه ، وأنّ السبيل الوحيد لمواجهة الأحداث المرّة ، والحيلولة دونها ، هو اتّخاذ موقف علميّ ومنطقيّ منها « 1 » .
وعلى هذا الأساس ، ينهض المؤرِّخ الخبير بدور أساسيٍّ في تكامل المجتمع مادّيّاً ومعنويّاً ، ويساهم في صنع الحضارات الكبرى . من هنا جاء التأكيد الشّديد من القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، على التعرّف على علم التّاريخ ، وخاصّةً التّاريخ المعاصر .
لذلك كان أئمّة أهل البيت عليهم السلام مزوّدين بعلم التّاريخ في أعلى مستوياته ، إلى جانب سائر العلوم ؛ لما تتطلّبه مسؤوليّتهم في هداية البشريّة وقيادتها . يقول الإمام الباقر عليه السلام :
إنَّ مِن عِلمِ ما أوتينا تَفسيرَ القُرآنِ وأحكامَهُ ، وعِلمَ تَغييرِ الزَّمانِ وحَدَثانِهِ . « 2 »
3 . شهادة التّاريخ
من المفيد أن نعلم أنّ الاستناد إلى « شهادة التّاريخ » له جذور في التعاليم الإسلاميّة .
فالزَّمان - في النصوص الإسلاميّة - مثل المكان ، شاهد على أعمال الإنسان ، وسوف يؤدّي شهادةً لصالح الإنسان أو في غير صالحه . روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : أنّ كلَّ يومٍ جَديدٍ يُخاطِبُ الإنسانَ ويقولُ لَهُ :
أنَا خَلقٌ جَديدٌ ، وأنَا فيما تَعمَلُ غَداً عَلَيكَ شَهيدٌ . « 3 »
إنّ كيفيّة شهادة التّاريخ في هذه الدنيا واضحة ، لكنَّ شهادتَه بعد الموت قد تعني تجسّم أعمال حياته ، كما ورد في الحديث النبويّ الشريف :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 124 ( عدم معاتبة الزمان ) و ( عدم مكابرة الزمان ) .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 229 ح 3 .
( 3 ) . راجع : ص 125 ح 1403 .