وأيّد العلّامة المجلسي بعضُ الفقهاء من ذوي المسلك الأخباري ، كالسيّد نعمة اللَّه الجزائري في الأنوار النعمانيّة « 1 » ، والشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة « 2 » .
وفي نفس الفترة كان الفقهاء غير الأخباريّين يؤيّدون ما قاله الفقهاء الأوائل حول الشهادة الثالثة ؛ منهم المحقّق السبزواري « 3 » ، وسبط الشهيد الثاني « 4 » .
ومع بروز الفقيه المحقّق الكبير الوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) أفل نجم المسلك الأخباري ، غير أنّه مع تصريحه بعدم جزئيّة الشهادة الثالثة في الأذان واعتبارها بدعة وتحريمه قولها بقصد الجزئيّة ، لكنّه وتمسّكاً بقاعدة التسامح في أدلّة السُّنن ، وخبر احتجاج الطبرسي « 5 » ، وقياساً بذكر الصلوات بعد اسم النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، لا يعتبر قول الشهادة الثالثة مخلًاّ بالأذان إذا كان بقصد القربة المطلقة وليس بقصد الجزئيّة ، بل ويعدّه مندوباً إذا لم يكن بقصد الجزئيّة ، ويؤيّد هذا الرأي سائر الفقهاء إلى عصرنا الحاليّ « 6 » .
وحاصل الكلام أنّ أعيان فقهاء الشيعة قديماً وحديثاً ، لم يقل أحد منهم : إنّ الشهادة الثالثة جزء من الأذان ، لكنّ كثيراً منهم يعتقدون بأنّه لا إشكال في إيرادها بعد الشهادة بالرّسالة للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله دون قصد الجزئيّة ، بل هي مطلوبة بقصد مطلق الذكر .
هامش
( 1 ) . الأنوار النعمانيّة : ج 1 ص 169 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة : ج 7 ص 403 .
( 3 ) . ذخيرة المعاد ( الطبعة الحجريّة ) : ص 254 .
( 4 ) . راجع : رسالة كلمات الأعلام حول جواز الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة مع عدم قصد الجزئيّة : ص 389 الرقم 12 .
( 5 ) . روى القاسم بن معاوية ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : هؤلاء يروون حديثاً في معراجهم أنّه لما اسريبرسول اللَّه صلى الله عليه وآله رأى على العرش . . . ولمّا خلق اللَّه عزّوجلّ القمر كتاب عليه : لا إله إلّااللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، عليّ أمير المؤمنين ، وهو السواد الذي ترونه في القمر ، فإذا قال أحدكم : لا إله إلّااللَّه ، محمد رسول اللَّه ، فليقل : عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ( الاحتجاج : ج 1 ص 365 ح 62 ) .
( 6 ) . راجع : رسالة كلمات الأعلام حول جواز الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة مع عدم قصد الجزئيّة .