5 / 4 أوَّلُ مَن تَآخوا في الإسلامِ
إنّ التناسب الروحي يُعدّ واحداً من أكثر مبادئ المحبّة والألفة أصالةً ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « إنَّ النُّفوسَ إذا تَناسَبَتِ ائتَلَفَت » . « 1 »
وفي هذا السياق ، فقد أقام النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله - وعلى ضوء علم النفس الدقيق الذي يمتلكه عن أصحابه - مبدأ الاخوّة بين الأفراد الذين يمتلكون طبيعةً روحيّةً واحدة ، وقد أشار ابن عبّاس إلى هذه النكتة الدقيقة حيث قال : « لمّا نزل قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
آخى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين الأشكال والأمثال » . « 2 »
ولا ريب في أنّ معرفة علاقات الاخوّة التي أقامها النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله بين أصحابه في المجتمع المدنيّ ، ذات فائدة كبيرة في تحليل أحداث تاريخ صدر الإسلام ؛ ومن هذا المنطلق سوف نشرع بهذا الموضوع مستفيدين من معطيات الوثائق الحديثيّة والتاريخيّة ، ونبدأ بأجمل الانتقاءات والعلاقات الأخويّة :
753 . العمدة عن أنس : لَمّا كانَ يَومُ المُباهَلَةِ « 3 » وآخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وعَلِيٌّ عليه السلام واقِفٌ يَراهُ ويَعرِفُ مَكانَهُ لَم يُؤاخِ بَينَهُ وبَينَ أحَدٍ ، فَانصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام باكِيَ العَينِ ، فَافتَقَدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ : ما فَعَلَ أبُو الحَسَنِ ؟ فَقالوا : انصَرَفَ باكِيَ العَينِ يا رَسولَ اللَّهِ !
قالَ : يا بِلالُ اذهَب ، فَائتِني بِهِ .
فَمَضى بِلالٌ إلى عَلِيٍّ عليه السلام وقَد دَخَلَ مَنزِلَهُ باكِيَ العَينِ ، فَقالَت فاطِمَةُ عليها السلام : ما يُبكيكَ ؟ لا أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ ! قالَ : يا فاطِمَةُ ، آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بَينَ المُهاجِرينَ
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : ج 2 ص 490 ح 3393 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 149 ح 3270 .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 38 ص 335 .
( 3 ) . وهو الرابع والعشرون من ذي الحجّة ( وسائل الشيعة : ج 5 ص 287 الباب 47 ) .